روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ الْعَقْلُ مَا اكْتُسِبَتْ بِهِ الْجَنَّةُ وَ طُلِبَ بِهِ رِضَا الرَّحْمَنِ
______________________________
و روي في الحسن كالصحيح، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما
أمر الله عز و جل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله
عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، و إنه لم يؤمر بذبح الكبش
مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق
بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عز و جل إليه يا إبراهيم: من
أحب خلقي إليك؟.
فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه و آله و سلم فأوحى الله إليه: أ فهو أحب إليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أو جمع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟.
قال: يا رب، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد صلى الله عليه و آله ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي، فأوحى الله عز و جل إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين عليهما السلام و قتله، و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، و ذلك قوله عز و جل (وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)[١].
«يا علي العقل» أي الكامل «ما اكتسبت به الجنة و طلب به رضى الرحمن» فإن العقل يتوجه إلى ما هو خير، و لا شك أن الباقي أفضل من الفاني فيفعل ما هو رضى الله تعالى و هو أعظم من جميع مراتب الجنة و يلزمه أعلاها.
و اعلم أن أقل مراتب العقل هو الذي يناط التكليف به و يقوى بالعلوم و العبادات
[١] الخصال باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: انا ابن الذبيحين خبر ٣ من أبواب الاثنين ج ١ ص ٤٨ طبع قم و الآية في سورة الصافّات- ١٠٧.