عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٦٩ - علاقاته الاجتماعية
وما يسجّل على الرواية أنّ عقيلاً هو أكبر إخوته ، فلماذا يطلب أن يذروا عليّاً عليه السلام من دون جعفر ، وإذا ذرّ أيّ منهم بماذا يخدم ذلك عقيلاً؟
ثمّ إنّ الرواية تتحدّث عن أولاد أبي طالب وكأنّهم تربّوا في كنفه! وفي روايات أخر يقولون : إنّ أبا طالب أملق وحصل ما حصل من تقسيم أولاده! وماذا عن تربية الإمام عليّ عليه السلام في بيت النبوّة منذ صغره؟ وهل أنّ عقيلاً يرمد منذ صغره حتّى عمى وهو كبير؟ فلم نجد ما يدل على رمد عينيه إلّا في هذه الرواية ، وهذا يظهر منه كبر سنّه قياساً بأمير المؤمنين عليه السلام ، فالعمى حالة طبيعية لمن يكبر ويتقدّم بالعمر.
الثاني : مظلومية الإمام عليّ عليه السلام الذي ذكرها بقوله : ( ما زلت مظلوماً منذ أن قبض الله نبيه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى يوم الناس هذا ، ولقد كنت أظلم قبل ظهور الإسلام ، ولقد كان أخي عقيل يذنب أخي جعفر فيضربني ) [١].
يظهر من الرواية مدى كراهية عقيل للإمام عليه السلام وحقد الإمام عليه السلام عليه ، وشعوره نحوه بالظلم! هذه روايات مرفوضة ؛ لأنّها موضوعة ، ولابدّ من ردّها.
فمن جهة يقسّمون أولاد أبي طالب كلّ في بيت من أقاربه ، ومن جهة أخرى يظهرونهم وكأنّهم تربّو في بيت واحد! ثمّ ما ذنب الإمام عليه السلام مع عقيل ، فإذا كان جعفر قد أذنب ، فلماذا يضرب الإمام عليه السلام؟!
وفي رواية سابقة أن رمدت عين عقيل ويريدون أن يذروه فيرفض حتّى يذروا عين الإمام عليه السلام وما به رمد.
وما يضعف الرواية أنّها وردت عند ابن أبي الحديد من دون سند ، ولم تردّ
[١] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٢٠ / ٢٨٣.