عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٤٠ - الحورات التي دارت بينهما
ومن حمامة؟ قال : أخبرتك ، ومضى عقيل ، فأرسل إلى النسّابة فدعاه ، فقال : أخبرني من حمامة؟ قال : أعطني الأمان على نفسي وأهلي فأعطاه ، قال : حمامة جدّتك وكانت بغية في الجاهلية لها راية تؤتى [١].
وفي رواية الطوسي : أنّ معاوية سأل عقيلاً عن نفسه ، فقال له : أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد؟ قال : أتعرف حمامة ، ثمّ سار ، فألقى في خلد معاوية ، قال : أمّ من أمّهاتي لست أعرفها! فدعا بنسّابين من أهل الشام ، فقال : أخبراني عن أمّ من أمّهاتي يقال لها : حمامة لست أعرفها ، فقالا : نسألك بالله لا تسألنا عنها اليوم ، قال : أخبراني أو لأضربن أعناقكما ، لكما الأمان. قالا : فإنّ حمامة جدّة أبي سفيان السابعة وكانت بغياً ، وكان لها بيت تؤتى فيه. قال جعفر بن محمّد عليه السلام : ( وكان عقيل من أنسب الناس ) [٢].
يتّضح أنّ معاوية عندما سأله عن نفسه أراد بذلك شيئين ، إمّا أن يذمّه حتّى يمتص نقمة جماعته ويساويهم في المقام ، أو لعله يمدحه حتّى يفتخر عليهم ، إلّا أنّ عقيلاً واجهه بالحقيقة ، لا زاد ولا أنقص ، فأظهر الدنس في نسبه عندما عيّره في جدّته الباغية.
روى البلاذري عن المدائني عن ابن أبي الزناد عن أبيه قوله : « قال معاوية لعقيل : ... ما أبين الشبق [٣] في رجالكم يا بني هاشم؟ قال : لكنه في نساكم يا بني أمية أبين!!!
قال : وقال معاوية لعقيل وهو معه بصفين : أنت معنا يا أبا يزيد ، قال : وقد
[١] ـ الغارات / ٦٤. [٢] ـ الأمالي / ٧٢٣ ، الثقفي : الغارات ٢ / ٩٣٥ ، ينظر الصالحي : سبل الهدى ١١ /.١١٥. [٣] ـ يعني الشهوة ، وقيل : شدّة الغلمة وطلب النكاح. ( ينظر الفراهيدي : العين ١ / ٩٦ ، الجوهري : الصحاح ٤ / ١٥٠ ، ابن الجوزي : الموضوعات ١ / ١٨٦ ، ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث ٢ / ٤٤١ ، ابن منظور : لسان العرب ١ / ١٧١ ).