عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٥٥ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
أحاديث منكرة [١] ، وذكر الذهبي أنّ البخاري أنكر حديثه [٢] ، وأنّه نقل الرواية عن عمّه موسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان [٣] المتوفّي في الكوفة سنة ١٠٣ هـ ، وقيل : سنة ١٠٤ هـ ، ثقة كثير الحديث [٤] ، قيل : أنّه رجل صالح [٥] ، تابعي خيّرٌ [٦] ، لم يوثّقه المحقّق السبزواري [٧]. إذن الرواية مرسلة! لأنّ الراوي لم يدرك عقيلاً ، المتوفّي في حدود سنة خمسين هجرية [٨].
الدليل الثالث : أيّدت إحدى الروايات قضية كفره في تلك الفترة! وهذا ما أشار إليه الكوفي بقوله : « حدّثنا محمّد ، قال : حدّثنا أبو عثمان القارئ ، قال : حدّثني الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم ، قال : كان أبو طالب يعطي عليّاً قدحاً من لبن كي يصبّه على اللات ، فكان عليّ عليه السلام يتأخّر الرجوع حتّى يسمر ، فأنكر ذلك أبو طالب فبعث بعقيل فإذا هو يشرب اللبن ويبول على اللات فأخبر عقيل أبا طالب بذلك ، فأخذ أبو طالب القدح منه ودفعه إلى عقيل فكان يصبّه على اللات » [٩].
وهذه من روايات الآحاد ، والذي يتدبّرها يعرف سذاجة الوضع فيها ؛ لأنّ أبا طالب لم يسجد لصنم قط ، وإنّما كان مسلماً موحّداً على ملّة خليل
[١] ـ ابن حجر : تهذيب التهذيب ٥ / ٢٥. [٢] ـ الكاشف في معرفة من له رواية ١ / ٥١٥. [٣] ـ ابن سعد : الطبقات ٥ / ١٦١ ، ابن خياط : طبقات / ٢٦١. [٤] ـ ابن سعد : الطبقات ٥ / ١٦٣. [٥] ـ العجلي : معرفة الثقات ٢ / ١٢. [٦] ـ العجلي : الثقات ٢ / ٣٠٦. [٧] ـ ذخيرة المعاد ٢ / ٣٣٢. [٨] ينظر مبحث وفاته ( الفصل الخامس ). [٩] ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ / ٦٦.