عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٨٥ - علاقاته الاجتماعية
وفي مقدّمتها فارق السن بينهما، فالمعروف أنّ عمر بن الخطاب خطب أمّها الزهراء عليها السلام من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وفشل ، ثمّ يعود ويخطب ابنتها ، فالمعروف أنّها ولدت قبيل وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم [١] ، أي : مقاربة لوفاته ، وذكر الذهبي ولادتها سنة ست للهجرة ، وهي رأت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولم تحفظ عنه شيئاً [٢]. ولعلّه أراد أن يلتمس عذراً لعمر عندما قال أدركت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ـ أي : كي يجعلها صحابية ويرفع من عمرها ـ لكن الشقّ الثاني من الرواية انقلب وبالاً عليه عندما قال : لم تحفظ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً! فهذا يترتب عليه أثر ، أو بمعنى آخر أنّها طفلة لم تدرك الحلم ، أي : غير مميزة ، فمن أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وهو غير مميز لا ينقل ما حفظه ؛ لأنّه لم يدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إدراك تمييز ، فكيف بأمير المؤمنين عليه السلام أن يزوج ابنته وهي دون سن الزواج؟!
ثمّ إنّ عمر بن الخطاب من الذين انتهكوا حرمة دار الإمام عليّ عليه السلام بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وروّعوا عياله وحدث ما حدث ، فيا ترى هل أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يعترف بفضل عمر عليه في ردّ الخلافة لصاحبها الشرعي! فجازاه الإمام على عدله وإحسانه إياه! فلأيّ فعل قام به ابن الخطاب مع الإمام عليه السلام حتّى يكافئه ويزوّجه ابنته؟!
والأكثر من ذلك أنّ الكفاءة شرط أساس في الزواج فهل كان عمر كفئاً لها؟ وكيف تتحقق الكفاءة مع من كان جدّها رسول الله عليه السلام وأباها وليّ الله وأمّها سيّدة نساء العالمين ، وجميعهم أصحاب الكساء الذين نصّ عليهم المولى في كتابه ، خاصة أنّ الإمام عليه السلام هو من أرسى دعائم الإسلام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ،
[١] ـ ابن الأثير : أُسد الغابة ٥ / ٦١٤. [٢] ـ سير أعلام النبلاء ٣ / ٥.