عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٦١ - أدلّة القائلين بغناه وعدم فقره
وهذه النقطة يستوجب التوقّف عندها للأسباب التالية :
كيف سمحت قريش له أن يتملّك دور المهاجرين من بني هاشم؟! فلا ندري هل ملك هذه الدور لأنّهم أقاربه ، بحيث سمح لكلّ فرد غير مهاجر يتملّك أملاك أقاربه من المهاجرين ، وخدمت هذه النقطة عقيل؟!
من الأجدر معرفة عقيدته في هذه الفترة ، هل كان مسلماً أم لا؟ لأنّ هذا يترتب عليه أثر ، وإذا كان مسلماً ، وخرج إلى بدر كارهاً بدليل وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم له وللعبّاس بن عبد المطلب [١] فلا يجوز له شرعاً أن يبيع أملاك المهاجرين من بني هاشم. وهذا ما أشار إليه صاحب الجواهر بقوله : « مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها ... ومن قاعدة تسلّط الناس على أموالهم وغيرها ممّا يقتضي ذلك ، مؤيّداً بيع عقيل رباع أبي طالب وجملة من الصحابة منازلهم كإضافتها إليهم ... » [٢] ، وأضاف العلّامة الحلّي قائلاً : « ...يعني أنّ عقيلاً باع رباع أبي طالب ولو كانت غير مملوكة ، ولم يؤثّر بيع عقيل شيئاً ... » [٣].
الدليل الثالث : من أدلّة ثرائه أنّ له دوراً ، ومنها داره المعروفة بـ ( دار ابن القبطي ) على باب المسجد في الكوفة [٤] ، وقيل : إنّه استولى على دار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وهي دار السيّدة خديجة عليها السلام [٥] ، وكذلك حصل على دار محمّد بن يوسف [٦]
[١] ينظر مبحث إسلامه ( الفصل الثالث ). [٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ / ٣٥٢. [٣] ـ منتهى المطلب ٢ / ١٠١٨ ، تذكرة الفقهاء ١ / ٥١.
ذكر المحقّق النراقي أنّ تقرير النبيّ بيع عقيل داره بمكّة ، حديث ضعيف وضعفه ظاهر ( مستند الشيعة ١٤ / ٢٧٦ ).
[٤] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٣٥. [٥] ـ السرخسي : المبسوط ١٠ / ٥٢ ، النووي : المجموع ١٩ / ٣٤٦. [٦] ـ أخو الحجاج بن يوسف. ينظر الطبري : تاريخ ١ / ٥٧١.