عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٨ - صفاته
ومعاوية ليكون أحدهما أميراً » [١].
هذا القول إن صحّ فهو يعبّر عن موقف سياسي في اعتزال القتال ، لكنّه لم يصحّ! لأنّ عقيل لم يترك أخيه ويذهب إلى معاوية حسب زعمهم ، فهذه أكاذيب حيك حولها محادثات دارت بين عقيل ومعاوية ، وقد نوقشت القضية ، ولم يثبت شيء ممّا ذكر حول قضية ذهابه إلى معاوية [٢].
وعن سند الرواية فهو مطعون فيه من جهة البلاذري الذي كان همّه وجلّ جهده أن يفتري على أبي طالب وأولاده ، فقد نقل عنهم كلّ غريب وشاذ ، ما لا يتصوّره عقل عاقل ، وقد وضع سند لروايته عن المدائني وهو مطعون فيه كما بيّناه.
أمّا بكير بن الأسود الذي بدوره نقل عن أبيه ، فهما مجهولان لم يجد لهما الباحث ذكراً ، والأخير هذا نقل عن شيخ من قريش ، ولم يسمّ الشيخ الذي نقل عنه ، فقريش كلّها شيوخ ، وهذه خرافات وخزعبلات لا تصدر إلّا عن أصحابها ، ممّن يروق لهم اللعب في روايات معروف زيفها ودسّها من أمثال البلاذري والواقدي وابن سعد ومن نحا منحاهم من أمثال ابن حجر والمتقي الهندي وغير هذين ، علماً أنّ الرواية أحادية الجانب انفرد بها البلاذري وحده ، الذي وصف عقيل بالجبن ، فالغريب كيف يوصف هاشمي بالجبن ، فمَن أبيه وأخيه؟! وهم علّموا الناس كيف يكونون شجعاناً ، ولا أعلم أين البلاذري من قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : ( لو ولد أبو طالب الناس كلّهم لكانوا
[١] ـ أنساب الأشراف / ٧٣. [٢] ينظر ذهابه إلى معاوية ( الفصل الخامس ).