عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٩ - صفاته
شجعاناً ) [١].
ومن صفاته الأُخر هي الحكمة ، وهي الصفة التي اتّسم بها أبيه وجدّه ، فهو تربّى في كنف أبيه ، فلا يستبعد أنّه تعلّمها منه كما تعلّم منه أكثم بن صيفي ، حيث كان أبو طالب وعبد المطلب حكماء قريش [٢] ، ولهذا قيل : إنّه كان حكيماً.
وهذا ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه وكّله في مجلس أبي بكر وعمر فقال : « هذا عقيل فما قضي عليه فعليّ وما قضي له فلي » ، وروي أنّه قال : « إنّ للخصومة قحماً وإنّ الشيطان يحضرها » [٣] ، وإنّ الإمام عليه السلام اعتزل القضاء إشفاقاً من المعصية فوكّلها لعقيل [٤].
وقد اعترض الشافعي على رواية توكيل الإمام عليّ عليه السلام لأخيه عقيل في الخصومات أيام عثمان وعدّها أيام عمر بن الخطاب [٥] ، وقد ذكر ابن شبة النميري بسلسلة سند عن عبد الله بن جعفر الطيّار قوله : « كان عليّ عليه السلام لا يحضر الخصومة ويقول : إنّ لها لحمي وإنّ الشيطان يحضرها ، وقد جعل الخصومة إلى عقيل بن أبي طالب فلمّا كبر ورقّ حوّلها إليّ ـ يعني إلى عبد الله بن جعفر الطيّار » [٦] ، وقيل : إنّ الإمام عليه السلام اختاره ؛ لأنّه كان ذكيّاً حاضر الجواب [٧]! وهذا
[١] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١ / ٧٨ ، للتفاصيل راجع المحمداوي : أبو طالب / ٨. [٢] ـ المحمداوي : أبو طالب / ٥٨. [٣] ـ السرخسي : المبسوط ٢ / ٣٦٠. [٤] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٥٥. [٥] ـ كتاب الأم ٣ / ٢٣٧. [٦] ـ تاريخ المدينة ٣ / ١٠٤٢. [٧] ـ السرخسي : المبسوط ١٩ / ٣ ، الكاشاني : بدائع ٦ / ٢٢ ، وينظر زيد بن عليّ : المسند / ٢٩ ، البيهقي : السنن الكبرى ٦ / ٨١.