عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٦٧ - غزوة مؤتة
عبد الله بن محمّد بن عقيل قال : « أصاب عقيل بن أبي طالب خاتماً يوم مؤتة فيه تماثيل ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فنفله إياه ، فكان في يده ، قال قيس : فرأيته أنا » [١].
الملاحظ على الروايتين أنّ الأولى نقلت عن ابن عقيل عن جابر ، وفي الثانية حصل العكس ، أي : نقلت عن جابر عن ابن عقيل! والاثنين على غير صواب ، لعدم اعتبار الروايتين ، وتعارضهما مع المأثور من سنّة النبيّ وآل بيته عليهم السلام حيث نهى صلى الله عليه و آله و سلم عن الصور والتماثيل بقوله : ( إنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير ) [٢] ، وعن الإمام الصادق عليه السلام : ( أنّه كره أن يصلّي وعليه ثوب فيه تماثيل ) [٣] ، وقد جرت أحكام الفقهاء على هذا الأساس ، لذلك كان هذا الفعل مكروه ، وهذا ما أشار إليه الطوسي بقوله : « ... ولا يصلّي في ثوب فيه تماثيل ، ولا في خاتم كذلك » [٤].
أمّا عن السند فمقدوح فيه ، من جهة قيس بن الربيع فالأمر مختلف حوله ، فقد وثّقه بعضهم وضعّفه آخرون ، وتتجسّد هذه المعأدلّة في شاهدين عند ابن أبي حاتم والعقيلي ، فالأوّل لم يشر إلى تجريحه بل أشار إلى وثاقته ناقلاً عن شعبة قوله : « ... عليك بهذا الأسدي يعني قيس بن الربيع ... ذاكرني ... الحديث فجعل يقع على الضحك ، وإنّما أضحك كأنّما أسمعها من أصحابي ... قدمت
[١] ـ الطبقات ٤ / ٤٣. [٢] ـ مالك : الموطأ ٢ / ٩٦٦. [٣] ـ الكليني : الكافي ٣ / ٤٠٢. [٤] ـ المبسوط : ١ / ٨٤ ، ينظر المحقق الحلّي : المعتبر ٢ / ٩٨ ، شرائع الإسلام ١ / ٥٦.