عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٥ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
وفاديت عقيلاً ، قال : خذ ، فحثا في ثوبه ، ثمّ ذهب يقلّه فلم يستطع ، فقال : أؤمر بعضهم يرفعه اليّ ، قال : لا ، قال : فارفعه أنت عليّ ، قال : لا ، فنثر منه ، ثمّ ذهب يقلّه فلم يرفعه ، فقال : أؤمر بعضهم يرفعه عليّ ، قال : لا ، قال : فارفعه أنت عليّ ، قال : لا ، فنثر منه ثمّ احتمله على كاهله ثمّ انطلق ، فما زال يتبعه بصره حتّى خفى علينا عجباً من حرصه ، فما قام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وثمّ منها درهم » [١].
وفي موضع ثان ذكر البخاري الشقّ الثاني من الحديث فقط ، أي : ما رواه عن إبراهيم بن طهمان عن أنس [٢] وترك الشقّ الأوّل منه.
وما يسجّل على ما ذكره البخاري في سند الصورتين للحديث :
ففي الأوّل دمج الحديثين في صورة واحدة ، الأولى رويت عن جابر رضي الله عنه وهو صحابي أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسمع حديثه ، فصحّ النقل عنه ، والصورة الثانية نقلت عن أنس وهو صحابي أيضاً ، إذاً أصل الحديث ـ على فرض صدوره عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ـ صحابيان ، لكن الرواية مختلفة من صورة إلى أخرى طبقاً لما أوردناه!
وفيما يخصّ رواية جابر ، صوّرته وكأنّه يطلب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بدين ، فقضاه عنه أبو بكر بعد وفاته صلى الله عليه و آله و سلم ، هذا ولا نعرف على ماذا استند في إعطاء المال له؟! على أيّ مسوّغ شرعي أباح له أن يعطي من أموال المسلمين؟ فإذا صحّ الحديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه كان يرجو أن تأتي أموال من البحرين ، لكن الأموال لم تأت في حينها ، وبهذا لم يكن لجابر حقّ في مطالبة أبي بكر ، الذي اعتبر نفسه المسؤول عن إيفاء ديونه صلى الله عليه و آله و سلم! ثمّ هل هو وريثه الشرعي؟! فهناك من هو أحق مثل ابنته ،
[١] ـ الصحيح : الجزية والموادعة / ٢٩٢٩. [٢] ـ الصحيح : الصلاة ١ / ١٠٨.