عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٢ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
هذا الحد ، بل تعدّاه إلى أن يشير عليه الحباب بن المنذر بتغيير موقع المعركة ، وبهذا نسب إليه عدم الخبرة العسكرية! هذه الأمور برمّتها هي اتّهامات لا غير وليس لها من الصحّة شيء ، فالأمر يخصّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ـ إِنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوحَى) [١].
والمثير في الأمر أنّ بعض الروايات صوّرت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وكأنّه غير عارف بشيء ، وليس باستطاعته أن ينشر الإسلام لولا مستشاريه الاثنين عمر وأبا بكر ، فلا يقطع أمراً إلّا بمشاورتهما! ومن الأمثلة على ذلك قضية التصرّف في الأسرى ، وقضية دعائه الوارد في هذه الرواية ، وغيرها الكثير الكثير.
وممّا يلفت النظر في هذه الرواية أنّه صلى الله عليه و آله و سلم استشار عمر وأبا بكر وعلياً عليه السلام ، فسمع آراءهما ولم يسمع من الإمام عليّ عليه السلام! فيا ترى ماذا كان رأيه؟ فقد أغفلته الرواية! علماً بأنّه عليه السلام وعمّه حمزة هم قادة المعركة ، والتاريخ سجّل دورهما في المعركة ، فالأجدر أن يأخذ رأيهما من دون الشيخين الذي لم يذكر لهما أيّ دور في المعركة.
ويلحظ الدسّ في الرواية بما أنّ الأمر مرتبط بالإمام عليّ عليه السلام أصرّ صاحبها على ذكر عقيل ، وهو لم يثبت حضوره في المعركة! في حين أنّ العبّاس بن عبد المطلب كان ثابت الوجود في المعركة ، وثبتت قضية أسره ، فقد تعامى الراوي عنه وذكر : « وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه » ، فلا يتجرّأ صاحب الرواية على ذكر العبّاس!! وهذا الأمر إنْ دلّ على شيء إنمّا يدلّ على أنّها من بدع بني العبّاس ، لينالوا من الإمام عليّ عليه السلام على اعتبار أنّ أخاه حضر
[١] ـ النجم / ٣ ـ ٤.