عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٨٠ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
لغة : مشتق من الصحبة ، وليس مشتقاً من قدر خاص منها ، بل هو جارٍٍ على كلّ من صحب غيره قليلاً أو كثيراً ، يقال : صحبت فلاناً حولاً وشهراً ويوماً وساعةً ، وهذا يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبيّ ساعة من نهار [١].
أمّا الصحابي في الاصطلاح : وهو من أقام مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ، وقيل : إنّ الصحابي هو كلّ من رأى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه ، وهناك رأي يقول : كلّ من رأى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من المسلمين فهو من الصحابة ، وقيل : انّ اسم الصحبة لا يطلق إلّا على من صحبه صلى الله عليه و آله و سلم ولو ساعة ولكن العرف يخصصه بمن كثرت صحبته [٢].
وقد عرّف ابن حبّان الصحابي بأنّه من شهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسمع منه شيئاً ثمّ سمّى ذلك الشيء [٣] ، وعلى رأي أنّه من شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنّها نزلت في كذا وكذا [٤].
وطبقاً لهذه الضابطة التي أوردناها ، كم يكون عدد صحابة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقد رآه البار والفاجر ، وسمع حديثه عامّة الناس من الرجال والنساء ، وبعض المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام وأبطنوا الكفر ، فهل يكون كلّهم صحابة؟! فقد رووا أحاديثه وعايشوه فترة من الزمن ، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن الأثير
[١] ـ الطريحي : مجمع البحرين ٢ / ٥٨٥ ، وينظر ابن الأثير : أُسد الغابة ١ / ١٢ ، ابن حجر : الإصابة ١ / ٧. [٢] ـ ابن الأثير : أُسد الغابة ١ / ١٢ ، وللتفاصيل ينظر العمري : بحوث / ٦١. [٣] ـ الصحيح ٤ / ٩٥. [٤] ـ الحاكم : معرفة علوم الحديث / ٢٠.