عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٧٦ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
وخير دليل على ذلك قضية إسلامه ، فبعد أن عرضنا شيئاً منها ، نلحظ الاختلاف في سنة إسلامه ، فهناك عدّة آراء ، منها :
ـ إنّه أسلم قبل بدر وكان يكتم إسلامه ، وقد استدل أصحاب هذا الرأي بوصية منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في بدر أوصى فيها المسلمين بالحفاظ على أرواح نفر من بني هاشم أُخرجوا كارهين للقتال ، فقال لهم : ( إذا لقيتم العبّاس ابن عبد المطلب لا تقتلونه ، وإذا لقيتم عقيلاً لا تقتلونه ) ، فيروى أنّ قريشاً أصرّت على إخراج العبّاس وعقيل إلى بدر كرهاً ووقعا أسيرين في المعركة [١]. وهذه الرواية متداولة على الألسن ، وهي تفيد إسلامهما قبل بدر وتؤيّد قضية كتمانهما للإسلام ؛ لأنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أوصى بالحفاظ عليهما ، فإذا لم يكونا مسلمين فلماذا أوصى بهما؟ وحاشاه أن يوصي بالكفّار!
وإذا أراد أحداً أن يتفوّه بالقول بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أوصى بهما بدافع القرابة.
نقول : فلماذا لم يوص في الحفاظ على غيرهما مثلاً؟!
وهذه عليها إشكال فإذا كانا مسلمين ويكتمان الإيمان فلماذا يأخذ منهما فدية الأسر التي دفعها العبّاس عوضاً عنه [٢]؟ وهل دفعا الفدية ليوهما قريشاً بأنّهما كافران حتّى يبقيا بمثابة عين للرسول صلى الله عليه و آله و سلم يوافيانه بأخبار وتحركات العدو كما فعله العبّاس بن عبد المطلب؟ فقد روي عن الواقدي أنّ العبّاس كتب إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بتوجّه قريش لمحاربته في معركة أحد ، وإحاطته علماً بمقدار قوّة قريش الحربية كي يستعد لملاقاتهم بصورة جيّدة [٣]. وهذه رواية لا يترتّب
[١] ينظر مبحث معركة بدر ( الفصل الرابع ). [٢] ـ ينظر مبحث معركة / كيفية التعامل مع الأسرى ( الفصل الرابع ). [٣] ـ الملاح : الوسيط / ٢٦٢.