عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٧٥ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
أمّا عن منشأ الرواية الذي نقلها عن الإمام الباقر عليه السلام ، فهو سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي ، روى عن الإمام الباقر عليه السلام ، صالح الحديث [١] ، وثّقه ابن معين [٢] ، وجرحه بعضهم مثل النسائي فجعله ليس بثقة [٣] ، وقد احتجّ عليه لأنّه يغلو في الرفض ، كذّبه البخاري [٤] ، ونقم عليه العقيلي لأنّه روى حديثاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مفاده أنّه قال للإمام عليّ عليه السلام بأنّه أخوه ، فوصفه بالضلال [٥] ، وذكره ابن حبّان فقال : « سدير منكر الحديث جدّاً على قلّة روايته كان ابن عيينة يقول : رأيته ، وكان كذّاباً » [٦] ، وقيل : مذموم المذهب [٧] ، ومتروك الحديث [٨]. أعتقد أنّ سبب هذه الطعون فيه ؛ لأنّه شيعي أو رافضي حسب زعمهم ، ومن موالي أمير المؤمنين عليه السلام فلذلك اتهموه بالكذب ، علماً أنّه أصدق من الذي اتّهمه بالكذب ، ومن الذي ذمّ مذهب الشيعة ، كيف يكون الإمام الصادق عليه السلام مذموماً؟! وعلى ما استند في ذمّ المذهب؟ فهذه كبيرة لا تقال ، أيكون ذلك هو آخر ما توصّل إليه العلم الحديث؟!!
الدليل السابع : الملاحظ على تاريخ عقيل أنّه حافل بالمتناقضات! والذي يبحث عن شخصيته ليستقرئها بشكلها الصحيح ، يحتاج إلى خوارزمية لتفكّ له كثيراً من المتناقضات ، إلى الحدّ الذي يصعب على المهتم بالبحث عنه أن يميّز الخطأ من الصواب.
[١] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٤ / ٣٢٣. [٢] ـ تاريخ ١ / ٣٩٣. [٣] ـ النسائي : الضعفاء / ١٩٢. [٤] ـ العقيلي : ضعفاء ٢ / ١٧٩. [٥] ـ العقيلي : ضعفاء ٢ / ١٨٠. [٦] ـ المجروحين ١ / ٣٥٤. [٧] ـ ابن عدي : الكامل ٣ / ٤٦٣. [٨] ـ الذهبي : ميزان الاعتدال ٢ / ١١٦.