عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٧٢ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
تركة؟! أليس هو ذلك الرجل البائس الفقير الذي لا يستطيع أن يشبع أولاده من كسر الخبز إلّا عندما يأكل معهم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فيقول له أبو طالب : إنّك لمبارك [١] ، إذن قضية ميراث أبي طالب مفتعلة أريد بها تكفيره وابنه عقيل على حدّ سواء!
الدليل السادس : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في محنته بعد استشهاد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بأن عقيلاً والعبّاس حديثي عهد بالإسلام ، حيث أشار الإمام عليه السلام مطالباً بإعادة حقّه في الخلافة بقوله : ( فلمّا توفّي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثمّ آليت يميناً أنّي لا أرتدي إلّا للصلاة حتّى أجمع القرآن ، ففعلت ، ثمّ أخذته وجئت به فعرضته عليهم قالوا : لا حاجة لنا به ، ثمّ أخذت بيد فاطمة ، وابنيّ الحسن والحسين ، ثمّ درت على أهل بدر أهل السابقة ، فأنشدتهم حقّي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلّا أربعة رهط سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ، وذهب مـن كنت أعتضد بهم علـى دين الله مـن أهل بيتي ، وبقيت بين خفيرين قريبي العهد بجاهليـة عقيل والعبّاس ) [٢].
وما يسجّل على الرواية فيما يخصّ سندها ، أنّ الطبرسي هو الذي رواها ، وهو متوفّي سنة ٥٦٠ هـ ، وأسندها عن إسحاق بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وهو الآخر متوفّي سنة ٢٤٠ هـ [٣] ، فالفرق شاسع جدّاً بينهما من حيث العمر! فياترى من الذي أخبر الطبرسي بذلك؟ فلابدّ من أسماء رواة أسقطوا من السند ، ثمّ لم يذكر صاحب الرواية من هم آباء الإمام عليه السلام.
[١] ـ ينظر المحمداوي : أبو طالب / ٤٩. [٢] ـ الطبرسي : الاحتجاج / ٢٨١. [٣] ـ العلوي : المجدي في أنساب الطالبين / ١١٨ ، الطبرسي : الاحتجاج ١ / ٢٨٠ ، هامش [٣] للمحقق.