عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٦٢ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
« ... فلمّا بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخل الشعب ... فحلف لهم بالكعبة ... والحرم والركن والمقام لئن شاكت محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم وحصّن الشعب ... » [١].
وخلاصة كلّ ما تقدّم ، أنّ اختيار الشعب تمّ بإرادة الداخلين فيه ، واتّخذوه ملجأ لحماية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فدخلوه وتحصّنوا فيه ، وعندما لاحظت قريش تمركز بني هاشم هناك أحكمت عليه طوق الحصار والعزلة وكلّ ما يصبّ في هذا الاتّجاه ، وليس كما تصوّر بعضهم أنّ الشعب كان سجناً حقيقياً لهم! وأشار إلى ذلك الفتّال بقوله : « اجتمعت قريش في دار الندوة وكتبوا الصحيفة على بني هاشم لا يكلموهم ولا يبايعوهم حتّى يسلّموا إليهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليقتلوه ، ثمّ أخرجوهم من بيوتهم ، حتّى ... نزلوا شعب أبي طالب ووضعوا عليهم الحرس » [٢].
وأخيراً ما يمكن تسجيله من ملاحظات على الرواية أنّها جمعت بين المؤمنين والمشركين في الشعب! وهذا غير صحيح ، فالمسلم دخله عن عقيدة وإيمان بالله ورسوله ، أمّا الكافر فمن أجل ماذا دخل الشعب؟!
وإذا احتجّ بعضهم بالقول : إنّهم دخلوه بدافع عاطفي للدفاع عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
نقول : فلماذا لم يؤمنوا برسالته بدافع عاطفي أيضاً؟! وإذا حملتهم العاطفة على دخول الشعب ، فلماذا خرجوا لقتاله في بدر من أمثال العبّاس بن عبد المطلب ،
[١] ـ الطبرسي : إعلام الورى / ٤٩ ، ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ٦٣ ، الراوندي : قصص / ٣٢٧ ، البحراني : حلية الأبرار ١ / ٨٢. [٢] ـ الفتّال : روضة الواعظين / ٥٣.