عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٦٤ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
شهيداً [١] ، كان صاحب أوّل سرية أرسلها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لمقاتلة المشركين في السنة الأولى من الهجرة [٢] ، ولمّا قطعت ساقه في معركة بدر قال : يا رسول الله ألستُ شهيداً؟ قال : بلى ، قال : أما والله لو كان أبو طالب حيّاً لعلم أنّي أحقّ بما قال :
| كذبتم وبيت الله نبزي محمّدا |
| ولمّا نطاعن دونه ونناضل [٣] |
الدليل الخامس : أثيرت قضية إسلامه في أثناء وفاة أبي طالب ، واحتج بعضهم بكفره ؛ لأنّه ورث أباه من دون إخوته جعفر وعلي عليهم السلام ، وهذا ما أشار إليه الشيخ المفيد بقوله : « وعند وفاة أبي طالب كان طالب وعقيل حاضرين وهما مقيمان على خلاف الإسلام ولم يسلم واحد منهما بعد » [٤].
ومن الأدلّة التي كفّر بها عقيل :
هو موضوع إرث أبي طالب الذي أخذه هو وطالب من دون عليّ وجعفر عليهم السلام ، حسبما ذهب إليه بعضهم ، ورووا بذلك حديثاً مفتعلاً في عدّة صور ، منها :
الصورة الأولى : رواها مالك عن ابن شهاب عن عليّ بن الحسين عليه السلام : « أنّه أخبره إنّما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه عليّ عليه السلام ، قال : فلذلك تركنا نصيبنا من الشعب » [٥].
الصورة الثانية : وردت عند البخاري ، قال : « حدّثنا أصبغ ، قال : أخبرني ابن
[١] ـ ابن سعد : الطبقات ٣ / ٢٣٣. [٢] ـ ابن أبي عاصم : الآحاد ١ / ٢٦٠ ، ابن حبّان : الثقات ٣ / ٨٨ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٤ / ٨٠. [٣] ـ الطبري : تاريخ ٢ / ١٤٨ ، المتّقي الهندي : كنز العمال ١٠ / ٤١٥. [٤] ـ إيمان أبي طالب / ٢٦٦ ، ينظر النووي : المجموع ١٩ / ٣٤٦. [٥] ـ الموطأ : باب الفرائض / ٩٦.