موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٥ - وقفة عابرة
فها هم وقفوا مع عثمان مناصرين له من دون أيّ خشية أو خوف. ولما قتل عثمان لم يخنسوا في جحورهم ، بل بدأوا بالتحرك والتآمر ضد حكومة الإمام بكلّ صلف وقد مرّت بنا مكاتبات معاوية مع رجالاتهم ومع طلحة والزبير يؤلّبهم على التمرّد على الإمام ، وقرأنا جواباتهم واستجاباتهم لما دعاهم إليه معاوية ، فأين الغُموض في مواقفهم خصوصاً معاوية من قبل مقتل عثمان ومن بعد ما قتل ، وإنّما هو التربص به ليقتل فينتهزوها غنيمة باسم المطالبة بدمه.
قال طه حسين : « ثمّ جاءه ـ معاوية ـ كتاب عثمان يستغيثه كما استغاث غيره من العمّال ، فأبطأ عن نصره كما أبطأوا ، وظل متربّصاً حتى قتل الشيخ ، وهنالك نهض بدمه ، وكان خليقاً به لو أراد أن يحقن هذا الدم قبل أن يُراق. ولكنه أقام في الشام مُطرقاً اطراق الشجاع ينتظر الفرصة المواتية ، وقد واتته الفرصة فاهتبلها غير مقصّر في اهتبالها ... » [١].
وفي نظري أنّ سعيد الأفغاني أكثر صراحة من شلبي ، حيث يقول : « وأمّا بنو أمية فقد أصبحوا مغلوبين من حين قوي أمر الثائرين ، فلمّا وقعت الواقعة بعثمان ثمّ بويع عليّ وهم أشد مايكونون كراهة لولايته ، اختفوا ، وجعلوا يتسللون هُرّاباً إلى مكة ، استعداداً لإحباط أمر عليّ أو اللحاق بمعاوية في الشام ، ومعهم الرجال والأموال ، إذ كان أغلبهم ولاة لعثمان ، فلمّا تركوا ولاياتهم تحمّلوا بما استطاعوا أخذه من الأموال والظهر والسلاح » [٢].
وإليك مزيد بيان عن مواقف الأمويين مع المتآمرين :
[١] عليّ وبنوه / ٦٢.
[٢] عائشة والسياسة / ٧١ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر.