موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧١ - نُذُر الشر في بوادر الخلاف
ربّما هذا وربّما ذلك ، وربّما الجميع ، وما علينا إلاّ أن نقرأ ماذاحفظ لهم المؤرخون من مواقف ضارّة بالمسلمين تسبّبت في إراقة الدماء ، فباؤا بآثامها وجُرمها ، بحجة الطلب بدم عثمان ، ورفعوا شعار : يا لثارات عثمان ، وهم يعلمون أنهم هم كانوا قتلة عثمان تسبيباً وتحريضاً وتقاعساً عن نصرته ، فلكل واحد منهم دورٌ في تهيئة الجو لقتل عثمان. فما بالهم يعصبون قتله بمن هو أبرأ الناس من دمه ، ألم يقل مروان بن الحكم ـ وهو ألد أعداء الإمام ـ لعليّ بن الحسين : ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم ـ يعني عليّاً عن عثمان ـ فقال له ما بالكم تسبّونه على المنابر؟ قال : لا يستقيم الأمر إلاّ بذلك [١].
ألم يقل عبيد الله بن عمر ـ وهو من أعداء الإمام ـ لمعاوية وقد أراده أن يلزم الإمام بدم عثمان في خطبته ، فلمّا قام خطيباً تكلم بحاجته فلمّا أنتهى إلى أمر عليّ أمسك ولم يقل شيئاً ، فلمّا نزل بعث إليه معاوية يا بن أخي انك بين عيّ وخيانة. فبعث إليه إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعرفت أن الناس محتملوها عني فتركتها [٢]؟
ألم يقل أخوه عبد الله بن عمر ـ وهو مثل أخيه عداوة ـ لمن سأله هل شرك عليّ في دم عثمان؟ فقال : لا والله ما علمت ذلك في سرّ ولا علانية ، ولكنه كان رأساً يُفزع إليه ، فألحق به ما لم يكن [٣]؟
[١] خلاصة نقض كتاب العثمانية / ١٤ ط الرحمانية جمع السندوبي ، سير أعلام النبلاء ٢ / ٦١٣ ط دار الفكر ، وأنساب الأشراف ١ق ١ / ٣٣٥ ، وشرح النهج في شرح المختار / ٢٣١ و ١٣ / ١٠٠ ط محققة و ٣ / ٢٥٥ ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام ٣ / ٩٩ ، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢ / ١٣٩ ط القدسي.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٢٥٦ وله شعر في ذلك أدان فيه الزبير وطلحة وبرأ الإمام من دم عثمان.
[٣] أنساب الأشراف ١ق ٤ / ٥٩٣ تح ـ احسان عباس.