موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠ - قراءة في التاريخ
واعلم يا بن أمية أنّ القوم قاصدوك بادئ بدء لاستنطاف ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء الله ، وكتب في أسفل الكتاب :
|
ظلّ الخليفة محصوراً يناشدهم |
|
بالله طَورا وبالقرآن أحيانا |
|
وقد تألّف أقوامٌ على حَنقَ |
|
عن غير جُرم وقالوا فيه بهتانا |
|
فقام يذكرهم وعد الرسول له |
|
وقوله فيه إسراراً وإعلانا |
|
فقال كفّوا فإني معتبٌ لكمُ |
|
وصارفٌ عنكم يَعلى ومرونا |
|
فكذّبوا ذاك منه ثم ساوَره |
|
من حاص لَبّته ظلماً وعدوانا [١] |
قال : فكتب إليه مروان جواباً عن كتابه :
أمّا بعد : فقد وصل كتابك ، فنعم كتاب زعيم العشيرة ، وحامي الذمار ، وأخبرك أن القوم على سنَنَ استقامة إلاّ شظايا شعب ، شتّتَ بينهم مقولي على غير مجابهة ، حسب ما تقدّم من أمرك ، وإنّما كان ذلك رسيس [٢] العصاة ، ورمي أخدر من أغصان الدوحة ، ولقد طويت أديمهم على نغل يحلم [٣] منه الجلد ، كذبت نفس الظان بنا ترك المظلمة وحبّ الهجوع ، إلاّ تهويمة الراكب العجل ، حتى تُجذ جماجم وجماجم جذّ العراجين المهدّلة حين إيناعها ، وأنا على صحة نيتي وقوة عزيمتي وتحريك الرَحمِ لي ، وغليان الدم مني غيرُ سابقك بقول ، ولا متقدّمك بفعل ، وانت ابن حرب ، طلاّب الترات ، وآبى الضيم.
[١] حاص لبّته : حام حولها ، واللبّة موضع القلادة من الصدر.
[٢] الرسيس : الشيء الثابت يريد ان ذلك دأبهم وعادتهم.
[٣] الحَلَم : دودة تقع في الجلد فتأكله.