موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٩ - قراءة في التاريخ
وكتب في آخر الكتاب :
|
أخترتَ نومك إن هبت شآمية |
|
عند الهجير وشرباً بالعشيّات |
|
على طلابك ثأراً من بني حَكَمٍ |
|
هيهاتَ من راقد طلاّب ثارات |
وكتب إلى يعلى بن أميّة :
حاطك الله بكلاءته ، وأيّدك بتوفيقه ، كتبت إليك صبيحة ورد عليّ كتاب مروان بخبر قتل أمير المؤمنين ، وشرح الحال فيه ، وإنّ أمير المؤمنين طال به العُمر حتى نقصت قواه ، وثقلت نهضتُه ، وظهرت الرعشة في أعضائه ، فلمّا رأى ذلك أقوام لم يكونوا عنده موضعاً للإمامة والأمانة وتقليد الولاية ، وثبوا به ، والّبوا عليه ، فكان أعظم ما نقموا عليه وعابوه به ، ولايتك اليمن وطولِ مدّتك عليها ، ثمّ ترامى بهم الأمر حالاً بعد حال ، حتى ذبحوه ذبح النطيحة [١] مبادَرا بها الفوت ، وهو مع ذلك صائم معانقٌ المصحف ، يتلو كتاب الله ، فيه عظُمت مصيبة الإسلام ، بصهر الرسول ، والإمام المقتول ، على غير جُرم سفكوا دمه ، وانتهكوا حرمته ، وأنت تعلم أن بيعته في أعناقنا ، وطلب ثاره لازم لنا ، فلا خير في دنيا تعدل بنا عن الحقّ ، ولا في أمرة توردُنا النار ، وان الله جل ثناؤه لا يرضى بالتحذير في دينه ، فشمّر لدخول العراق.
فأمّا الشام فقد كفيتُك أهلَها ، وأحكمتُ أمرَها ، وقد كتبتُ إلى طلحة بن عبيد الله أن يلقاك بمكة حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ، والطلب بدم عثمان أمير المؤمنين المظلوم ، وكتبت إلى عبد الله بن عامر يمهّد لكم العراق ، ويسهّل لكم حزونة عِقابها [٢].
[١] النطيحة : الشاة المنطوحة.
[٢] العِقاب : بالكسر جمع عقبة المرقى الصعب من الجبال.