موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥ - تولية الإمام عمّاله على البلاد
فمنّه وعِدهُ ، فإذا استقام لك الأمر فابعثني إن أردت » [١]. فإنّ قوله : « أكتب إليه فمنّه وَعِدهُ » لا يوحي بالإشارة إلى توليته وإبقائه على عمله ، ولو أوحى بذلك لما كان معنى لقوله : « فإذا استقام لك الأمر فابعثني إن أردت » ، بل غاية ما يدل عليه قوله : « فمنّه وعِدهُ » يعني مخادعة معاوية بالأماني والمواعيد ليطمع هو في مصانعة الإمام فيأخذ له البيعة من أهل الشام ، وإذا تمّ ذلك واستقام الأمر تيسّر إرسال عامل جديد كابن عباس مكانه.
تولية الإمام عمّاله على البلاد :قال طه حسين : « فقد كان اختيار العمّال على الأقاليم أولَ شيء فكّر فيه عليّ بعد أن فرغ من بيعة أهل المدينة. وقد أختار عمّاله اختياراً حسناً ، فأرسل إلى البصرة عثمان بن حُنيف من أعلام الأنصار ، وأرسل أخاه سهل بن حُنيف إلى الشام ، وأرسل قيس بن سعد بن عُبادة إلى مصر. وهذا يدل على انه أراد ان يرضي الأنصار بهذا الأختيار فهو قد اختار منهم ثلاثة لهذه الأمصار الخطيرة : البصرة والشام ومصر. أمّا الكوفة فيروي بعض المؤرخين : أنه اختار لها عُمارة بن شهاب ، ولكنه لقي في طريقه من أهل الكوفة من ردّه إلى عليّ وأنذره بالموت إن لم يرجع ، وأنبأه بأن اهل الكوفة لا يرضون بغير أميرهم أبي موسى ، فرجع عمارة من حيث أتى » [٢].
وكذلك سهل بن حنيف فقد رجع من الطريق حيث لاقى خيل معاوية بتبوك فأرجعته.
[١] نفس المصدر / ٢٠٨.
[٢] عليّ وبنوه / ٢٥ ط دار المعارف.