موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨ - حبر الأمة عند الإمام في مشورة المغيرة
رأيت بعد ذلك رأياً ، وأنا أرى أن تصنع الّذي رأيتَ فتنزعهم وتستعين بمن تثق به ، فقد كفى الله ، وهم أهون شوكة » [١].
فأنظر إلى قوله : « فإنّهم يهدئون البلاد ويسكّنون الناس »! فهو محام دفاع ، وهو مساوم عن الجماعة العثمانية وهو وهو ...
ولننظر إلى ما قال ابن عباس : « فقلت لعليّ : أمّا المرة الأولى فقد نصحك ، وأمّا المرة الآخرة فقد غشّك.
قال له عليّ : ولم نصحني؟ قال ابن عباس : لأنك تعلم أنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا ، فمتى تثبّتهم لا يبالوا بمن ولي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولوا : أخَذَ هذا الأمر بغير شورى ، وهو قتل صاحبنا ، ويؤلّبون عليك فينتقض عليك أهل الشام وأهل العراق ، مع إنّي لا آمن طلحة والزبير أن يكرّا عليك.
فقال عليّ : أمّا ما ذكرت من إقرارهم ، فوالله ما أشك أن ذلك خيرٌ في عاجل الدنيا لإصلاحها ، وأمّا الّذي يلزمني من الحقّ والمعرفة بعمّال عثمان ، فوالله لا أولّي منهم أحداً أبداً ، فإن أقبلوا فذلك خير لهم ، وإن أدبروا بذلت لهم السيف.
قال ابن عباس : فأطعني وادخل دارك ، والحقّ بمالك بينبع ، وأغلق بابك عليك ، فإنّ العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك ، فإنك والله لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحملنّك الناس دم عثمان غداً.
فأبى عليّ ، فقال لابن عباس سر إلى الشام فقد وليتكها ، فقال ابن عباس : ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ، ولست آمن أن يضرب عنقي لعثمان ، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكّم عليّ.
[١] تاريخ الطبري ٥ / ٤٣٩ ط دار المعارف.