موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٨ - وقفة مع الأفغاني للحساب
ثمانيةً ، فاستعجلت قائلة : ثمّ صنعوا ماذا؟ قال : أخذوا أهل المدينة بالاجتماع على عليّ ، فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز. فقالت : ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك! ثمّ قالت : ردوني ردوني. قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبنّ بدمه. فقال لها ابن أم كلاب : ولم؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ ، ولقد كنتِ تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر [١] ، قالت : انّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل. فقال لها ابن أم كلاب :
|
فمنك البداء ومنك الغير |
|
ومنكِ الرياح ومنك المطر |
|
وأنت أمرت بقتل الإمام |
|
وقلت لنا : إنه قد كفر |
|
فهبنا [٢] أطعناك في قتله |
|
وقاتله عندنا من أمر |
|
ولم يسقط السقف من فوقنا |
|
ولم ينكسف شمسنا والقمر |
|
وقد بايع الناس ذا تدراءِ |
|
يزيل الشبا ويقيم الصعر [٣] |
|
ويلبس للحرب أثوابها |
|
وما من وفى مثل من غدر [٤] |
وانصرفت السيدة راجعة إلى مكة وهي لا تقول شيئاً ولا يخرج منها شيء [٥] » [٦]. هذا ما كتبه.
[١] مرّ بك دحض هذه الفرية عن السيدة / ٤٤.
[٢] هناك رواية ثانية فيها : ( ونحن ) مكان ( فهبنا ).
[٣] رجل ذو تُدرَاءٍ : مدافع ذو عز ومنعة ـ الشبا : العلو ، الحد ـ الصعر : إمالة الخد عن النظر إلى الناس تهاوناً وكبراً.
[٤] يقع في خلدي أنّ هذه الأبيات مصنوعة لنصرة هوىً سياسي فزيدت في هذا الخبر.
[٥] جمعنا بين روايتين للطبري ٣ / ٤٦٨ / ٤٧٧ ، ويزيد صاحب الإمامة والسياسة / ٤٢ : أن طلحة لما لقيها بمكة وأخبرها بما جرى قائلاً : بايعوا عليّاً ثمّ أتوني فاكرهوني ولببّوني حتى بايعت. قالت : وما لعليّ يستولي على رقابنا؟ لا أدخل المدينة ولعليّ فيها سلطان.
[٦] عائشة والسياسة / ٦٨ نفس الصفحة السابقة.
( تنبيه ) الهوامش المذكورة فيما نقلنا عنه كلها للأفغاني ذكرها في كتابه.