موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٦ - فنادى ابن عباس؟
فبكت حتى علا نشيجها (!!!) ثمّ قالت : نعم أرجع ، فإن أبغض البلدان إليّ بلدٌ أنتم فيه.
قالت ( كذا في المطبوع والصواب قلت ) : أما والله ما كان هذا جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أمّاً ، وجعلنا أباكِ لهم صدّيقاً.
قالت : أتمنّ عليَّ برسول الله يا بن عباس؟.
قلت : نعم ، نمنّ عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننتِ به علينا.
قال ابن عباس : فأتيت عليّاً فأخبرته بما كان ، فقبّل بين عينيّ وقال : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ) [١] ، أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك [٢] انتهت الرواية.
أمّا الّذي لا يمكن أن يقبله امرؤ ذو روية فما رواه المسعودي المؤرخ الحزبي فقد زعم أن عائشة قالت لعليّ بعد خطب طويل كان بينهما : « إني أحبّ أن أقيم معك فأسير إلى قتال عدوك عند مسيرك.
[١] آل عمران / ٣٤.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ / ٨٢ ، وانظر العقد الفريد ٣ / ١٠٣ ، واليعقوبي ٢ / ٢١٣ ، ولقد كان هذا الخبر ـ ان صح ـ أجدر أن يوجد في الطبري وأرجّح أنه راج بعده ( مات الطبري سنة ٣١٠ ) ولعله علم به وأهمله لكذبه. ومن أمعن في هذه الأقوال استبعد صدورها عن مثل ابن عباس ، فليس ممّا يرضاه ذوق أن تجابه امرأة مهزومة بمثل هذا فكيف بمثل عائشة مكانة وحرمة. والخبر مصنوع بأداة حزبية عصبية طبقية ، والا فابن عباس أصح عقيدة وأتقى لله من أن ينسب إلى أسرته ما هو من صنع الله ، وكلّ مسلم يعلم : أن زواج عائشة كان بوحي من الله ، وأن صديقية أبي بكر كانت هداية من الله وحده ، لا وساماً تمنحه أسرة. وكلّ ما مرّ بك آنفاً وما سيمرّ بك عاجلاً من معاملة عليّ لعائشة ومخالفيه ... مبعد عن تصديق هذا الخبر الروائي. لقد كان ابن أبي الحديد ( أو صناع بعض أخباره على الأصح ) في كثير ممّا يروى : الصديق الجاهل للإمام كرم الله وجهه. والمشهور من نبل عليّ ودينه وسمو خلقه ... يجعل المنصفين يضربون بكثير من هذه الروايات عرض الحائط. وقريب منه في ذلك ابن عباس. ( تعليقة سعيد الأفغاني بنصها وفصها ).