موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٥ - فنادى ابن عباس؟
( إئتِ هذه المرأة فمرها أن ترجع إلى بيتها الّذي أمرها الله أن تقرّ فيه ) ، ثمّ تمثل :
|
إني زلَلتُ زلَة فأعتـذر |
|
سـوف أكيس بعدها وأنشمر |
واجمـع الأمر الشـتيت المنـتـشر
قال ابن عباس : فجئت فاستأذنت عليها فلم تأذن لي ، فدخلت بلا إذن ، فمددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها ، فقالت عائشة : تالله ما رأيت مثلك يا بن عباس! تدخل بيتنا بلا إذننا ، وتجلس على وسادتنا بغير أمرنا؟ ، ( أخطأت السنّة مرتين ).
فقلت : ( نحن علمناكم السنّة ) [١] والله ما هو بيتك ، وما بيتك إلاّ الّذي خلّفك رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) به وأمرك الله أن تقري فيه فلم تفعليّ. إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الّذي خرجتِ منه.
قالت : رحم الله أمير المؤمنين ، ذاك ابن الخطاب.
قلت : وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.
قالت : أبيت أبيت.
قلت : ما كان إباؤكِ إلاّ فواق [٢] ناقة ، ثمّ صرت ما تُحلين ولا تمرِين ، ولا تأمرين ولا تنهين ، وما كنت إلاّ كما قال أخو بني أسد :
|
ما زال إهداء الصغائر بيننا |
|
نثّ الحديث وكثرة الألقاب |
|
حتى نزلتِ كأن صوتكِ بينهم |
|
في كل نائبة طنين ذباب |
[١] علق الأفغاني في المقام بقوله : هكذا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ / ٨٢.
[٢] الفواق : ما بين الحلبتين من الوقت ، لأنها تحلب ثمّ تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ، ثمّ تحلب ـ مختار الصحاح.