موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - مبايعة المسلمين للإمام
وفي حديث عبد الله بن الحسن وردت تسمية أولئك النُفير اليسير فقال : « منهم حسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخُدري ، ومحمّد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج وفضالة ابن عبيد ، وكعب بن عجرة ، كانوا عثمانية.
فقال له رجل : كيف أبى هؤلاء بيعة عليّ؟ وكانوا عثمانية ، قال : أمّا حسان فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع ، وأمّا زيد بن ثابت فولاه عثمان الديوان وبيت المال ، فلمّا حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصاراً لله مرتين ، فقال أبو أيوب : ما تنصره إلاّ أنه اكثر لك من العضدان [١] فأما كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة وترك ما أخذ منهم له » [٢].
وفي حديث الزهري عنه الطبري أيضاً قال : « هرب قوم من المدينة إلى الشام ولم يبايعوا عليّاً ، ولم يبايعه قدامة بن مظعون ، وعبد الله بن سلام ، والمغيرة ابن شعبة » [٣].
فهذه أسماء المتخلّفين عن مبايعة الإمام ولم يذكر أنّه أكره أحداً منهم على بيعته. وكيف يستكره أحداً وهو يريدها بيعة صحيحة شرعية ، لذلك ردّ الثوار الذين أتوه أوّل مرة ، وردّهم وغيرهم مراراً حتى قالوا كان يلوذ بحيطان المدينة ، فإذا لقوه باعدهم وتبرأ منهم ، ويدخل داره ويغلق عليه بابه.
يقول محمّد بن الحنفية في حديثه : « فأتاه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) سلّم فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قُتل ، ولابدّ للناس من إمام ، ولا نجد
[١] العضدان : جمع عضد ، وهي النخلة لها جذع يتناول منه المناول.
[٢] تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٩ ـ ٤٣٠ ط دار المعارف.
[٣] نفس المصدر ٤ / ٤٣٠.