موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٣ - نص المحاورة في مصادر القرن الرابع
قال ابن عباس : فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة ، قال : فطلبت الإذن عليها فلم تأذن ، فدخلت عليها من غير إذنها ، فإذا بيت قفار [١] لم يعدّ لي فيه مجلس فإذا هي من وراء سترين. قال : فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة [٢] قال : فمددت الطنفسة فجلست عليها.
فقالت من وراء الستر : يا بن عباس أخطأت السنّة دخلت بيتنا بغير إذننا وجلست على متاعنا بغير إذننا.
فقال ابن عباس ( رحمة الله عليهما ) : نحن أولى بالسنّة منك ، ونحن علّمناك السنّة ، وإنّما بيتك الّذي خلّفكِ فيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فخرجتِ منه ظالمة لنفسك ، غاشّةً لدينك ، عاتبة على ربّك ، عاصية لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلاّ بإذنك ، ولم نجلس على متاعكِ إلاّ بأمركِ.
إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعث إليكِ يأمركِ بالرحيل إلى المدينة وقلة العُرجة.
فقالت : رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب.
فقال ابن عباس : هذا والله أمير المؤمنين وان تربّدت فيه وجوه ، ورغمت فيه معاطس ، أما والله لهو أمير المؤمنين وأمسّ برسول الله رحماً ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقاً ، وأكثر علماً وأعلى مناراً ، وأكثر آثاراً من أبيك ومن عمر.
فقالت : أبيت ذلك.
فقال : أما والله إن كان إباوك فيه لقصير المدّة ، عظيم التبعة ، ظاهر الشؤم ، بيّن النكَد ، وما كان إباؤك فيه إلاّ حلب شاة ، حتى صرتِ لا تأمرين ولا تنهينَ ،
[١] الخالي وهو من القفر.
[٢] الطنفسة : البساط.