موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٦ - نص المحاورة في مصادر القرن الرابع
قال : فسكتت عائشة وسكتت النسوة فلم تنطق واحدة منهن.
قال : ثمّ أقبل على عائشة فجعل يوبّخها ويقول : أمركِ الله أن تقرّي في بيتك وتحتجبي بستركِ ولا تبرّجي ، فعصيته وخضّبت الدماء ، تقاتليني ظالمة ، وتحرضين عليّ الناس ، وبما ( وبنا / ظ ) شرّفك الله وشرّف أباك من قبلك وسمّاك أم المؤمنين ، وضرب عليكِ الحجاب ، قومي الآن فارحلي ، واختفي في الموضع الّذي خلّفكِ فيه رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم إلى أن يأتيكِ فيه أجلكِ. ثمّ قام عليّ فخرج من عندها.
قال : فلمّا كان من الغد بعث اليها ابنه الحسن ، فجاء الحسن فقال لها : يقول لك أمير المؤمنين : أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لئن لم ترحلي الساعة لأبعثنّ عليك بما تعلمين.
قال : وعائشة في وقتها ذلك قد ضفرت قرنها الأيمن وهي تريد أن تضفر الأيسر ، فلمّا قال لها الحسن ما قال وثبت من ساعتها وقالت : رحلوني.
فقالت لها امرأة من المهالبة : يا أم المؤمنين جاءك عبد الله بن عباس فسمعناك وأنت تجاوبينه حتى علا صوتك ثمّ خرج من عندك وهو مغضب ، ثمّ جاءك الآن هذا الغلام برسالة أبيه فأقلقكِ وقد كان أبوه جاءكِ فلم نرَ منكِ هذا القلق والجزع؟
فقالت عائشة : إنما أقلقني لأنه ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فمن أحب أن ينظر رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فلينظر إلى هذا الغلام ، وبعد فقد بعث إليّ أبوه بما قد علمت ولابدّ من الرحيل.
فقالت لها المرأة : سألتك بالله وبمحمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم إلاّ أخبرتني بماذا بعث إليكِ عليّ ( رضي الله عنه )؟