موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٤ - نص المحاورة في مصادر القرن الرابع
أن تقرّي فيه ، فخرجتِ منه عاصية لله ( عزّ وجلّ ) ولرسوله محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم. وبعد فهذا أمير المؤمنين يأمركِ بالإرتحال إلى المدينة فارتحلي ولا تعصي.
فقالت عائشة : رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب.
فقال ابن عباس : وهذا والله أمير المؤمنين وإن رغمت له الأنوف ، وأربدّت له الوجوه.
فقالت عائشة : أبيتُ ذلك عليكم يا بن عباس.
فقال ابن عباس : لقد كانت أيّامك قصيرة المدة ، ظاهرة الشؤم ، بيّنة النكد ، وما كنتِ في أيامكِ إلاّ كقدر حلب شاة حتى صرتِ ما تأخذين وما تعطين ولا تأمرين ولا تنهَين وما كنت إلاّ كما قال اخو بني أسد حيث يقول :
|
ما زال إهداء القصائد بيننا |
|
شتم الصديق وكثرة الألقاب |
|
حتى تركت كأن أمرك فيهم |
|
في كلّ مجمعة طنين ذباب |
قال : فبكت عائشة بكاءً شديداً ثمّ قالت : نعم والله أرحل عنكم ، فما خلق الله بلداً هو أبغض إليّ من بلد أنتم به يا بني هاشم.
فقال ابن عباس : ولم ذلك؟ فوالله ما هذا بلاؤنا عندك يا بنت أبي بكر.
فقالت عائشة : وما بلاؤكم عندي يا بن عباس؟
قال : بلاؤنا عندكِ إنّا جعلناكِ للمؤمنين أماً وأنتِ بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة ، وبنا سُمّيت أم المؤمنين لا بتيم وعديّ.
فقالت عائشة : يا بن عباس أتمنّون عليّ برسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم؟