موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٠ - نص المحاورة في مصادر القرن الثالث
|
حتى تركتِ كأنّ أمركِ فيهم |
|
في كل ناحية طنينُ ذباب [١] |
قال ابن عباس : فوالله يعلم لبكت حتى سمعت نشيجها. فقالت : أفعل ، ما بلد أبغض إليَّ من بلد لصاحبك مملكة فيه ، وبلد قتل فيه أبو محمّد وأبو سليمان ـ تعني طلحة بن عبيد الله وابنه ـ.
فقلت : أنتِ والله قتلتهما. قالت : وأجلهما إلى سباق.
قلت : لا ولكنكِ لما شجّعوكِ على الخروج خرجتِ ، فلو أقمتِ ما خرجا.
قال : فبكت مرة أخرى أشد من بكائها الأوّل. ثمّ قالت : والله لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن ، نخرج لعمري من بلدك ، فأبغض بها والله بلداً إليَّ وبمن فيها.
فقلت : والله ما هذا جزاؤنا وما هي بأيدينا عندك ولا عند أبيك ، لقد جعلنا أباكِ صدّيقاً وجعلناكِ للناس أمّاً.
فقالت : أتمنّون عليَّ برسول الله.
قلت : إي والله لأمنّن بهِ عليكِ والله لو كان لكِ لمننتِ به.
قال ابن عباس : فقمت وتركتها ، فجئت عليّاً ( عليه السلام ) فأخبرته خبرها وما قلت لها.
فقال ( عليه السلام ) : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [٢] » [٣].
[١] ما أستشهد به الحبر ابن عباس من أبيات للحضرمي بن عامر الأسدي وقد ذكرها ابن دريد في المجتنى / ١٠٤ بتفاوت يسير ، وأولها :
|
ما زال إهداءالضغائن بيننا |
|
شتم الصديق وكثرة الألقاب |
|
حتى تركت كأن أمرك فيهم |
|
في كلّ مجمعة طنين ذباب |
|
أهلكت جندك من صديق فالتمس |
|
جنداً تعيش به من الأوغاب |
... الخ.
[٢] آل عمران / ٣٤.
[٣] الشافي / ٢٩٢ ط حجرية.