موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩١ - من الأولين
يا أبتِ قد كنت أنهاك عن هذا. قال : يا بني إني لم أرَ أن الأمر يبلغ هذا » [١]. وهذا أيضاً رواه الذهبي [٢].
يا لله ، عليّ لا يدري أنّ الأمر يبلغ هذا؟! أليس هو القائل : ( أمرني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ) [٣].
ألم يرو البزار وأبو يعلى عن عليّ بن ربيعة قال : « سمعت عليّاً ( عليه السلام ) على المنبر وأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما لي أراك تستحل الناس استحلال الرجل إبله ، أبعهد من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أو شيئاً رأيته؟ قال : والله ما كَذِبت ولا كُذّبت ، ولا ضللتُ ولا ضلّ بي ، بل عهد من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عهده إلي وقد خاب من افترى ، عهد إليَّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » [٤].
لماذا يندم وهو القائل : ( لقد ضربتُ هذا الأمر ظهره وبطنه ـ أو رأسه وعينيه ـ فما وجدتُ إلاّ السيف أو الكفر ) [٥].
ما باله يندم؟ وهو القائل : ( أنا فقأت عين الفتنة ، لولا أنا ما قوتل أهل النهروان وأهل الجمل ، ولولا اني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالّذي قضى الله على لسان نبيّكم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لمن قاتلهم مبصراً ضلالتهم عارفاً بالهدى الّذي نحن عليه ) [٦] ، وهذا أمر يعرفه حتى الصحابة ، فقد سئل أبو أيوب عن قتاله مع الإمام
[١] البداية والنهاية ٧ / ٤٢٤.
[٢] سير أعلام النبلاء ٣ / ٦٤١.
[٣] تاريخ بغداد ٨ / ٣٤٠.
[٤] كنز العمال ١١ / ٣١٧.
[٥] المصنف لابن أبي شيبة ١٥ / ٢٧٤ ، ومستدرك الحاكم ٣ / ١١٥.
[٦] كشف الغمة ١ / ٢٤٣ ط مكتبة الشريف الرضي بقم ، وراجع كنز العمال ١١ / ٢٨٥ نقلاً عن ابن أبي شيبة وأبي نعيم في الحلية والدورقي.