موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٨ - من الأولين
وبرسوله وبمقامه ، فصبرت حتى قتل ، وجعلني سادس ستة ، فكففت ولم أحبّ أن أفرّق بين المسلمين ، ثمّ بايعتم عثمان فطعنتم عليه وقتلتموه وأنا جالس في بيتي ، فأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر ، فما بالكم وفيتم لهما ولم تفوا لي؟ وما الّذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي؟.
فقلنا له : يا أمير المؤمنين كن كالعبد الصالح يوسف إذ قال : ( لا تَثْرِِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) [١].
فقال ( عليه السلام ) : لا تثريب عليكم اليوم ، وإنّ فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكث بأسته ، يعني مروان بن الحكم » [٢].
نماذج من الخداع والتضليل في حرب الجمل :لقد دأب علماء التبرير على إشاعة الضبابية المكثفة في آفاق التاريخ ، من خلال الدسّ والافتراء ، وإذاعة الروايات المضللة الخادعة ، وفي هذا الموقف ـ موقف الإمام في حرب الجمل خصوصاً مع صاحبة الهودج ـ فقد تبارى القوم في ذلك ، سيّان الأولّين منهم والآخرين.
من الأولين :نموذجاً أبو جعفر الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ في تاريخه [٣] ، فاقرأوا ما رواه من حديث سيف بسنده قال : « وانتهى إليها عليّ فقال : كيف أنت يا أمّه؟ قالت بخير ، قال : يغفر الله لكِ قالت : ولكَ ».
[١] يوسف / ٩٢.
[٢] الجمل للشيخ المفيد / ٢٠٦ ط الحيدرية ، وأمالي الطوسي ٢ / ١٢٠ مط النعمان.
[٣] تاريخ الطبري ٤ / ٥٣٤.