موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٠ - لقد وضعت الحرب أوزارها
ولسنا نعرف مثلاً لذلك في أي عصر من العصور فقد أحتج جيش عليّ لأن غنائم معركته حرمت عليه ، وقال بعضهم : أحل لنا دمهم وحرم علينا أموالهم ، ولكن عليّاً لم يلق بالاً إلى هذا الاحتجاج فقد كان يضع مبادئ عليه أن يقرّها حتى ولو صادفت احتجاجاً أو اعتراضا [١].
وهذه الثلاثة هي السيرة الّتي تعلّمها المسلمون من الإمام ( عليه السلام ) ولولاه لم يعرفوا أحكامها.
أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب قال : « فكفّ عليّ يده حتى بدأوه بالقتال ، فقاتلهم بعد الظهر ، فما غربت الشمس وحول الجمل عين تطرف ممّن كان يذبّ عنه. فقال عليّ : لا تتموا جريحاً ، ولا تقتلوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن » [٢].
وأخرج أيضاً بسنده عن أبي البختري قال : « لمّا انهزم أهل الجمل قال عليّ : لا يطلب عبدٌ خارجاً من المعسكر ، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم ، وليس لكم أم ولد ، والمواريث على فرائض الله ، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشراً.
قالوا يا أمير المؤمنين : تحلّ لنا دماؤهم ولا تحلّ لنا نساؤهم ، قال : فخاصموا. فقال : كذلك السيرة في أهل القبلة ، قال : فهاتوا سهامكم وأقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم. قال : ففرقوا وقالوا نستغفر الله ، قال : فخصمهم عليّ » [٣].
[١] اليمين واليسار في الإسلام / ١٢١ لأحمد عباس صالح.
[٢] المصنف لابن أبي شيبة ١٥ / ٢٨٦ ط باكستان كراتشي ، سنن البيهقي ٨ / ١٨١ ط دار الفكر فتح الباري لابن حجر ١٦ / ١٦٨ ط الحلبي بتفاوت يسير.
[٣] المصنف لابن أبي شيبة ١٥ / ٢٦٣.