موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٩ - لقد وضعت الحرب أوزارها
٢٦ ـ وقال ابن هبيرة في حديث أبي بكرة في ترك القتال في الفتنة أي في قتل عثمان : « فأمّا ما جرى بعده فلم يكن لأحد من المسلمين التخلف عن عليّ. ولما تخلف عنه سعد وابن عمر وأسامة ومحمّد بن مسلمة ومسروق والأحنف ندموا ، وكان عبد الله بن عمر يقول عند الموت : إنّي لم أخرج من الدنيا وليس في قلبي حسرة إلاّ تخلفي عن عليّ ، وكذا روي عن مسروق وغيره بسبب تخلّفهم » [١].
٢٧ ـ وقال محمّد بن الحسن الشيباني ـ تلميذ أبي حنيفة ـ : « لو لم يقاتل معاوية عليّاً ( عليه السلام ) ظالماً له متعدياً باغياً كنا لا نهتدي لقتال أهل البغي » [٢].
٢٨ ـ وقال الشافعي : « السكوت عن قتلى صفين حسن ، وان كان عليّ أولى بالحقّ من كلّ من قاتله » [٣].
لقد وضعت الحرب أوزارها :خلّفت وراءها مخلّفات كثيرة ، فإن يكن النصر قد حالف جيش الإمام ، فقد خالف بين وجهات نظر أفراده. فثمة مسائل لم يكن المسلمون قد عرفوا حكمها من قبل ، إذ لم يبتلوا بقتال أهل القبلة ، إذن كيف لهم أن يعرفوها اليوم ، وبتعبير أدّق كيف يتهضمّونها وهذه المسائل ظهرت في ثلاثة محاور :
أوّلاً : إعلان العفو العام عن الجرحى والمنهزمين وغيرهم.
ثانياً : عدم الأسرى في هذه الحرب.
ثالثاً : عدم الغنائم إلاّ ما قاتلوا به وعليه.
[١] الفروع ٣ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
[٢] الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ٢ / ٢٦.
[٣] أدب الشافعي ومناقبه / ٣١٤.