موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٠ - أم المؤمنين تقود المعركة
معها من بنيها المؤمنين ، ولقد ذكر الجاحظ في كتابه الحيوان فقال : وشبّه السيد ابن محمّد الحميري عائشة ( رضي الله عنها ) في نصبها الحرب يوم الجمل لقتال بنيها ، بالهرّة حين تأكل أولادها فقال :
|
جاءت مع الأشقين في هودج |
|
تزجي إلى البصرة أجنادهـا |
|
كأنهـا في فعلهـا هرّة |
|
تريد أن تأكل أولادها [١] |
وقد أثارت نقدها من الكتاب المحدثين حتى قال سعيد الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة : وكان مقامها فيها ـ فتنة الجمل ـ أقوى ما حفّز الجماهير على التطوّع لها ، وعلى تهافتهم على الاستماتة بين يدي جمل عائشة ، لقد كان في طبعها ولوع عظيم بالبطولة ، واعجاب بالشجاعة ومقت للجبن ، لذلك لم تنفكّ عن تحريض الناس ، وتقوية قلوبهم ، وكان لهذا التحريض والتقوية أثرهما البالغ في الاستماتة بين يديها ...
هذا وقد أكثر لها الناصحون من أخواتها أمهات المؤمنين وأصحاب رسول الله الإجلاء ، وعقلاء أهل المصرين البصرة والكوفة ، فلم تستجب لنصح أحد ، ونفذ قضاء الله.
[١] الحيوان للجاحظ ١ / ١٩٧ تح ـ عبد السلام هارون. ومن التحريف السخيف ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى ٢ / ٥١ حيث نقل عن الجاحظ البيتين بتحريف صدر البيت الأوّل فقال : ( جاءت مع الأفشين في هودج ) ... ولم يذكر ما ذكره الجاحظ من اسم الشاعر ، ووجه التشبيه ممّن؟ ولمن؟ وهذا بلا ريب من التحريف المتعمد الّذي لا يغتفر ، مع العلم ان الأفشين قائد تركي قاد جيوش المعتصم في غزوات بلاد الروم في آسيا الصغرى ، حارب بابك الخرّمي ، وانتصر في معركة عمورّية ، رمي بالكفر ومات في السجن سنة ٢٢٦ هـ ( المنجد في الأعلام ط التاسعة ). ومع ذلك فلا نبريء محققي الكتاب من الوزر لإهمالهم التعليق على ذلك في تصحيح المعلومة ، إذا أحسنا الظن بهم ولم نتهمهم بالتحريف.