موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٨ - وقامت الحرب على ساق
رجلاً [١] مصطلم الأذن فقلت له : أخلقة أم حادث؟ قال : بل حادث ، بينا أنا يوم الجمل أجول في القتلى إذ مررت برجل فيهم صريع يخفض رأسه ويرفعه ، وهو يفحص برجليه ويقول :
|
لقد أوردتنا حومة الموت أمّنا |
|
فما صدرت إلاّ ونحن رواء |
|
أطعنا قريشاً ضلة من حلومنا |
|
ونصرتنا أهل الحجاز عناء |
|
لقد كان عن نصر ابن ضبّة أمّه |
|
وشيّعتها مندوحة ومباء |
|
أطعنا بني تيم بن مرة شقوةً |
|
وما تيم إلاّ أعبد وإماء |
فقلت : سبحان الله أتقول هذا عند الموت ، قل : لا إله إلاّ الله ، فقال : يا بن اللخناء إياي تأمر بالجزع عند الموت؟ قال : فولّيت عنه متعجباً منه ، فصاح بي أدن مني لقنّي الشهادة ، فصرت إليه ، فلمّا قربت منه استدناني وقال : ادن مني ولقنّي فإنّ في أذني وَقراً ، فدنوت منه فقال لي من أنت؟ قلت : رجل من أهل الكوفة ، فوثب عليّ فاصطلم أذني كما ترى ، فجعلت ألعنه وأدعو عليه ، فقال : إذا صرت إلى أمك فأخبرها أن عُمير بن الأهلب الضبي فعل بك هذا ، مخدوع المرأة الّتي أرادت أن تكون أمير المؤمنين » [٢].
قال ابن أعثم : « وانقلب الهمداني بغير اذن ، ثمّ أن كرّ عليه بسيفه حتى قطعه إرباً إربا.
[١] سمّاه ابن اعثم في الفتوح ٢ / ٣٣٥ بـ ( مسعود بن عمرو الهمداني ).
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣٧٩ تح ـ محمّد محي الدين عبد الحميد ، وقارن الطبري ٤ / ٥٢٣ ـ ٥٢٤ ط دار المعارف ، وابن الأثير ٣ / ١٠٨ ط بولاق ، ومروج الذهب ٢ / ٣٧٠ ط بيروت وسمط النجوم العوالي وتاريخ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن شمر وفي تهذيبه ٦ / ١٣٠ ، والفتوح لابن أعثم ٢ / ٣٣٥ وغيرها.