موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٥ - وقامت الحرب على ساق
|
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها |
|
وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا [١] |
إذن فليس اعتباطاً اخترت لك هذا العنوان ما دامت الشدّة في حرب الجمل قد بلغت أقصاها بشهادة المتحاربين.
فلنقرأ بعض الشهادات من الفريقين :
١ ـ قال محمّد بن الحنفية : دفع إلي أبي الراية يوم الجمل وقال : تقدّم ، فتقدمت حتى لم أجد متقدّماً إلاّ على رمح ، قال : تقدّم لا أم لك فتكأكأتُ وقلت : لا أجد متقدماً إلاّ على سنان رمح ، فتناول الراية من يدي متناوِل لا أدري مَن هو؟ فنظرت فإذا أبي بين يدي وهو يقول :
|
أنتِ الّتي غرّك مني الحسنى |
|
يا عيشَ إنّ القوم قوم أعدا |
الخفض خير من قتال الأبنا [٢]
٢ ـ وقال عبد خير في حديث له عن حرب الجمل : فمشى بعضنا إلى بعض ، وشجرنا بالرماح حتى لو شاء الرجل أن يمشي عليها مشى ، ثمّ أخذتنا السيوف فما شبهتها إلاّ دار الوليد [٣].
٣ ـ وقال عبد الله بن سنان الكاهلي : لمّا كان يوم الجمل ترامينا بالنبل حتى فنيت ، وتطاعنّا بالرماح حتى تشبكّت في صدورنا وصدورهم ، حتى لو سيّرت
[١] روى البلاذري في أنسابه / ٥١ ط بولس آبل سنة ١٨٨٤ عن أبي مخنف : ان ابن الزبير كان يقاتل لما أتاه الحجاج يقاتله في المسجد الحرام :
|
قد قامت بنا الحرب على ساق |
|
قبلك سنّ الناس ضرب الأعناق |
صبـراً عِفـاق إنه شرٌ باق
[٢] تاريخ الطبري ٤ / ٥١٤ ـ ٥١٥ ط دار المعارف.
[٣] المصنف لابن أبي شيبة ١٥ / ٢٧٧ ط باكستان.