موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٨ - مع الزبير وابنه
من جمادي الأولى ، وعلى ميمنته الأشتر وعلى ميسرته عمّار بن ياسر ، وأعطى الراية محمّد بن الحنفية ابنه ، وسار حتى وقف موقفاً ثمّ نادى في الناس : ( لا تعجلوا حتى أعذر إلى القوم ). ودعا عبد الله بن العباس فاعطاه المصحف وقال : ( امض بهذا المصحف إلى طلحة والزبير وعائشة ، وادعهم إلى ما فيه ، وقل لطلحة والزبير : ألم تبايعاني مختارَين فما الّذي دعاكما إلى نكث بيعتي ، وهذا كتاب الله بيني وبينكما ).
قال عبد الله بن العباس : فبدأت بالزبير وكان عندي أبقاهما علينا ، وكلّمته في الرجوع ، وقلت له : إنّ أمير المؤمنين يقول لك : ألم تبايعني طائعاً فبم تستحل قتالي ، وهذا المصحف وما فيه بيني وبينك فإن شئت تحاكمنا إليه.
قال : ارجع إلى صاحبك فإنّا بايعنا كارهَين وما لي حاجة في محاكمته.
فانصرفت عنه إلى طلحة ، والناس يشتدون والمصحف في يدي ، فوجدته قد لبس الدرع وهو محتب بحمائل سيفه ودابته واقفة. فقلت له : إنّ أمير المؤمنين يقول لك ما حملك على الخروج وبما استحللت نقض بيعتي والعهد عليك؟
قال : خرجت أطلب بدم عثمان ، أيظن أبن عمك انه قد حوى على الأمر حين حوى على الكوفة وقد والله كتبت إلى المدينة يؤخذ لي بمكة.
فقلت له : أتق الله يا طلحة فإنّه ليس لك أن تطلب بدم عثمان وولده أولى بدمه منك ، هذا أبان بن عثمان ما ينهض في طلب دم أبيه.
قال طلحة : نحن أقوى على ذلك منه ، قتله ابن عمك وابتزّ أمرنا.
فقلت له : اذكرك الله في المسلمين وفي دمائهم ، وهذا المصحف بيننا وبينكم ، والله ما أنصفتم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إذ حبستم نساءكم في بيوتكم ، وأخرجتم حبيسة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فأعرض عني ، ونادى أصحابه ناجزوا القوم فإنكم لا تقومون لحجاج ابن أبي طالب.