موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣١ - مع عائشة
قال ـ ابن عباس ـ فخرجت إلى عليّ وقد دخل البيوت بالبصرة ، فقال : ماوراء؟ فأخبرته الخبر ، فقال : اللّهمّ افتح بيننا بالحقّ وأنت خير الفاتحين.
مع عائشة :ثمّ قال : ارجع إلى عائشة ، واذكر لها خروجها من بيت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وخوّفها من الخلاف على الله ( عزّ وجلّ ) ونبذها عهد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وقل لها : إنّ هذه الأمور لا تصلحها النساء ، وأنّك لم تؤمري بذلك ، فلم يرض بالخروج عن أمر الله في تبرّجك ببيتك الّذي أمرك النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بالمقام فيه ، حتى أخرجت إلى البصرة فقتلتِ المسلمين ، وعمدتِ إلى عمّالي فأخرجتهم ، وفتحتِ بيت المال ، وأمرتِ بالتنكيل بالمسلمين ، وأمرتِ بدماء الصالحين فأريقت فراقبي الله ( عزّ وجلّ ) فقد تعلمين أنّك كنتِ أشد الناس على عثمان فما هذا ممّا وقع؟
قال ابن عباس : فلمّا جئتها وأدّيت الرسالة وقرأت كتاب عليّ ( عليه السلام ) عليها.
قالت : يا بن عباس ابن عمك يرى أنّه قد تملّك البلاد ، لا والله ما بيده منها شيء إلاّ وبيدنا أكثر منه.
فقلت : يا أماه إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) له فضل وسابقة في الإسلام وعظم وعناء.
قالت : ألا تذكر طلحة وعناه يوم أحد؟
قال : فقلت لها والله ما نعلم أحداً أعظم عناءً من عليّ ( عليه السلام ).
قالت : أنت تقول هذا ومع عليّ أشباه كثيرة.
قلت لها : الله الله في دماء المسلمين.
قالت : وأي دم يكون للمسلمين إلاّ أن يكون عليّ يقتل نفسه ومن معه.
قال ابن عباس : فتبسمت ، فقالت : ممّا تضحك يا بن عباس؟
فقلت : والله معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه.