موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٠ - مع الأشعري في الكوفة
قال الشيخ المفيد : « فلمّا وصلوا ـ الحسن وابن عباس وعمّار ـ الكوفة قال ابن عباس للحسن ولعمّار : انّ أبا موسى عاق فإذا رفقنا به ادركنا حاجتنا منه. فقالا : إفعل ما شئت.
ويبدو أنّ ابن عباس فتح له هذا التفويض والإذن باستعمال الإستدراج والخداع كما يسميه علماء البيان ، فعمد إلى مخادعة أبي موسى فقال له :
يا أبا موسى إنّ أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) أرسلنا إليك لما يطرقه سرعتك إلى طاعة الله ( عزّ وجلّ ) ومصيرك إلى ما أحبّنا أهل البيت ، وقد علمت فضله وسابقته في الإسلام ، ويقول لك أن تبايع له الناس ، ويقرّك على عملك ويرضى عنك ، فانخدع أبو موسى وصعد عمّار وخطب ثمّ صعد الإمام الحسن ( عليه السلام ) وخطب وأبو موسى بعدُ على مراوغته. فكان دواؤه عند ابن عباس » [١].
وقال الشيخ المفيد أيضاً : « وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتب مع ابن عباس كتاباً إلى أبي موسى الأشعري وأغلظ فيه ، فقال ابن عباس : قلت في نفسي أقدم على رجل وهو أمير بمثل هذا الكتاب أن لا ينظر في كتابي. ونظرت أن أشقّ كتاب أمير المؤمنين وكتبت من عندي كتاباً عنه لأبي موسى :
أمّا بعد فقد عرفت مودتك إيانا أهل البيت ، وانقطاعك الينا وإنما نرغب إليك لما نعرف من حسن رأيك فينا ، فإذا أتاك كتابي فبايع لنا الناس والسلام ...
فدفعته إليه ، فلمّا قرأه أبو موسى قال لي : أنا الأمير أو أنت؟ قلت : أنت الأمير ، ( فانخدع أبو موسى وصعد المنبر ) [٢] ، فدعا الناس إلى بيعة عليّ ( فبايع
[١] كتاب الجمل / ١٢٤ ط الحيدرية سنة ١٣٦٨ هـ.
[٢] ما بين القوسين من حديث الشيخ المفيد الأوّل.