موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٩ - ماذا عن سفارة ابن عباس إلى الكوفة؟
فهذا رأي خبير بالداء وما ينفع من الدواء ، فهو يصف للإمام ما ينفع مع أهل الكوفة من تأليف الوفد من عناصر مؤثرةً ، فأخذ الإمام برأيه وكتب معهم كتاباً كشف لهم فيه زيف دعوى الطلب بدم عثمان.
إلاّ أنه قد مرّ في رواية ابن قتيبة [١] وأنه أرسلهم من مكان قريب من الكوفة ، وهذا المكان هو العذيب ـ فيما أرى ـ ويؤيد ذلك ما ورد في كتاب للإمام أرسله إلى جرير بن عبد الله يخبره فيه بما وقع من الأحداث بعد مقتل عثمان فقد جاء فيه : « حتى إذا كنت بالعُذيب بعثت إلى أهل الكوفة الحسن بن عليّ وعبد الله بن عباس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد فاستنفرتهم فأجابوا ... » [٢].
نعم تبقى النصوص الدالة على ان البعثة الرباعية كانت من ذي قار كما مر في النص الثالث الفقرة ( ب ) ، ولم يذكر فيه سوى ابن عباس وعمّار. فلمّا عادا بعث الإمام ابنه الحسن وكتب إلى أبي موسى : يا بن الحائك ... ، وفيه ذكر عزله وتولية قرظة بن كعب الأنصاري ، وفي هذا أحسب أنّ خلطاً وخبطاً وقع الرواة في ذلك ، لأنّ الشيخ محمّد بن هاشم ذكر في مصباح الأنوار : أنّ البعثة الأربعة الحسن وابن عباس وعمّار وقيس كانت من ذي قار ومعهم كان الكتاب بعزل أبي موسى وتولية قرظة [٣].
وإلى هنا تيقنا بورود ابن عباس إلى الكوفة مكررا. فلنقرأ ما جرى له هو والوفد بمعيّة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وكيف داوى ودارى أبا موسى الأشعري ذلك الأفن الماكر حتى تغلب عليه.
[١] راجع النص الثاني.
[٢] وقعة صفين لنصر بن مزاحم / ١٩ تح ـ هارون ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٢٤٦ ط مصر الأولى.
[٣] مصباح الأنوار ٢ / باب ٣٤ مخطوط.