تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٥٨ - قصة مسيلمة الكذاب
صوّت معك فلما وصله كتاب رسول اللّه أخفاه و كتب عن رسول اللّه كتابا وصله بثبوت الشركة بينهما و أخرج ذلك الكتاب الى قومه فافتتنوا بذلك* و فى الاكتفاء قال ابن اسحاق و كان ذلك يعنى كتاب مسيلمة الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كتابه الى مسيلمة فى آخر سنة عشر* و قال أبو جعفر محمد ابن جرير الطبرى و قد قيل انّ دعوى الكذابين مسيلمة و العنسى للنبوّة فى عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعد انصراف النبيّ من حجة الوداع و وقوعه فى المرض الذي توفاه اللّه فيه و اللّه أعلم* و فى المواهب اللدنية لما انصرف وفد بنى حنيفة من عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قدموا اليمامة ارتدّ عدوّ اللّه مسيلمة و تنبأ و قال انى أشركت معه ثم اشتغل بالمعارضة الركيكة التي هى ضحكة العقلاء و جعل يسجع السجعات فيقول فيما يقول مضاهاة للقرآن لقد أنعم اللّه على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا و قال آخر أ لم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين شراسيف وحشا و قال آخر الفيل ما الفيل و ما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل و مشفر أو خرطوم طويل انّ ذلك من خلق ربنا لقليل و يقول فى التشبيه بالسور القصار يا ضفدع نقى كم تنقين النقيق صوت الضفدع فاذا رجع صوته قيل نقنق كذا فى نهاية ابن الاثير أعلاك فى الماء و أسفلك فى الطين لا الماء تكدرين و لا الشارب تمنعين كذا فى شرح المواهب اللدنية* و فى الاكتفاء انه كان يقول يا ضفدع بنت ضفدعين لحسن ما تنقنقين لا الشارب تمنعين و لا الماء تكدرين امكثى فى الارض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين لنا نصف الارض و لقريش نصفها و لكن قريش قوم لا يعدلون و سجع اللعين على سورة انا أعطيناك الكوثر فقال انا أعطيناك الجواهر فصل لربك و هاجر انّ مبغضك رجل فاجر* و فى رواية انا أعطيناك الجماهر فخذ لنفسك و بادر و احذر أن تحرص أو تكاثر* و فى رواية انا أعطيناك الكوثر فصل لربك و بادر فى الليالى الغوادر و لما سمع الملعون و النازعات غرقا قال و الزارعات زرعا فالحاصدات حصدا و الذاريات قمحا و الطابخات طبخا و الحافرات حفرا و الخابزات خبزا فالثاردات ثردا فاللاقمات لقما و الاكلات أكلا لقد فضلتم على أهل الوبر و ما سبقكم أهل المدر* روى أنّ امرأة أتت مسيلمة فقالت ادع اللّه لنا و لنخلنا و لمائنا فانّ محمدا دعا لقومه فجاشت آبارهم و كثر ماؤها قال كيف صنع قالت دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض و مج فيه فأفرغوه فى تلك الآبار ففعل مسيلمة كذلك فغارت تلك المياه* و فى المواهب اللدنية و لما سمع اللعين أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) تفل فى عين علىّ و كان أرمد فبرئ تفل فى عين بصير فعمى و مسح بيده ضرع شاة حلوب فارتفع درّها و يبس ضرعها و حفرت بنو حنيفة بئرا فأعذبوها متاحا فجاءوا الى مسيلمة و طلبوا إليه أن يأتيها و أن يبارك فيها فأتاها فبصق فيها فعادت أجاجا و توضأ مسيلمة فى حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت و قال له رجل بارك على ولدى فانّ محمدا يبارك على أولاد أصحابه فلم يؤت بصبىّ مسح مسيلمة رأسه أو حنكه الاقرع أو لثغ و جاءه رجل و قال يا أبا ثمامة انى ذو مال و ليس لى مولود يبلغ سنتين حتى يموت غير هذا المولود و هو ابن عشر سنين ولى مولود ولد أمس أحب أن تبارك فيه و تدعو أن يطيل اللّه عمره فقال سأطلب لك الذي طلبت فجعل عمر المولود أربعين سنة فرجع الرجل الى منزله مسرورا فوجد الاكبر قد تردّى فى بئر و وجد الصغير ينزع فى الموت فلم يمس من ذلك اليوم حتى ماتا جميعا تقول أمّهما فلا و اللّه ما لأبى ثمامة عند إلهه مثل منزلة محمد (عليه السلام) قيل انه أدخل البيضة فى القارورة و ادّعى أنها معجزة فافتضح بنحو ما ذكر أنّ النوشادر اذا ضرب فى الخلّ ضربا جيدا و جعلت فيه البيضة بنت يومها يوما و ليلة فامتدّت كالخيط فتجعل فى القارورة و يصب عليها الماء البارد فانها تجمد كذا فى المواهب اللدنية* و فى ربيع الابرار قال الجاحظ كان مسيلمة قبل ادعاء النبوّة يدور