تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٨٧ - ذكر الاصنام التي كانت فى البيت
ألقيت نفسى من هذا المكان الرفيع و ما أصابنى ألم قال كيف يصيبك ألم و قد رفعك محمد و أنزلك جبريل* و يقال ان واحدا من الشعراء أشار الى هذه القصة فى هذه الابيات فقال
قيل لى قل فى علىّ مدحا* * * ذكره يخمد نارا مؤصده
قلت لا أقدم فى مدح امرئ* * * ضل ذو اللب الى أن عبده
و النبيّ المصطفى قال لنا* * * ليلة المعراج لما صعده
وضع اللّه بظهرى يده* * * فأحس القلب أن قد برده
و علىّ واضع أقدامه* * * فى محل وضع اللّه يده
روى ان الزبير بن العوّام قال لأبى سفيان ان هبل الذي كنت تفتخر به يوم أحد قد كسر قال دعنى و لا توبخنى لو كان مع إله محمد إله آخر لكان الامر غير ذلك كذا وجد فى روضة الاحباب* و فى رواية فجاء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الى مقام ابراهيم فصلى ركعتين ثم جلس ناحية فبعث عليا الى عثمان بن طلحة الحجبى فى طلب مفتاح الكعبة فأبى دفعه إليه و قال لو علمت انه رسول اللّه لم أمنعه منه فلوى علىّ يده و أخذ المفتاح منه قهرا و فتح الباب* و فى شفاء الغرام كلام الواحدى ان عثمان لم يكن حين أخذ ذلك منه مسلما يخالف ما ذكره العلماء من انه كان مسلما* قال ابن ظفر فى ينبوع الحياة قوله لو أعلم انه رسول اللّه لم أمنعه هذا و هم لانه كان ممن أسلم فلو قال هذا لكان مرتدا* و عن الكلبى لما طلب عليه الصلاة و السلام المفتاح من عثمان بن طلحة مدّ يده إليه فقال العباس يا رسول اللّه اجعلها مع السقاية فقبض عثمان يده بالمفتاح فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ان كنت يا عثمان تؤمن باللّه و اليوم الآخر فهاته فقال عثمان فهاكه بالامانة فأعطاه اياه و نزلت الآية قال ابن ظفر و هذا أولى بالقبول* و عن عبد اللّه بن عمر انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقبل يوم الفتح من أعلا مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد و معه بلال و عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ بالمسجد فأمره أن يأتى بمفتاح البيت ففتح و دخل معه أسامة بن زيد و بلال و عثمان ابن طلحة* و فى شفاء الغرام ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دخل الكعبة بعد هجرته أربع مرّات يوم الفتح و يوم ثانى الفتح و فى حجة الوداع و فى عمرة القضاء و فى كل هذه الدخلات خلاف الا الدخول الذي يوم فتح مكة* و فى شفاء الغرام طاف النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالبيت يوم الفتح يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان و فى الاكتفاء و أراد فضالة ابن عمير بن الملوح الليثى قتل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بالبيت عام الفتح فلما دنا منه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أ فضالة قال نعم يا رسول اللّه قال ما ذا كنت تحدّث نفسك قال لا شيء كنت أذكر اللّه فضحك النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال استغفر اللّه ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان يقول و اللّه ما رفع يده عن صدرى حتى ما خلق اللّه شيئا أحب الىّ منه قال فضالة فرجعت الى أهلى فمررت بامرأة كنت أتحدّث إليها
قالت هلم الى الحديث فقلت لا* * * يأبى عليك اللّه و الاسلام
لو ما رأيت محمدا و قبيله* * * بالفتح يوم تكسر الاصنام
لرأيت دين اللّه أضحى بيننا* * * و الشرك يغشى وجهه الاظلام
و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما دخل الكعبة عام الفتح بلالا أن يؤذن و كان دخل معه و أبو سفيان بن حرب و عتاب بن أسيد و الحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب لقد أكرم اللّه أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه فقال الحارث أما و اللّه لو أعلم انه محق لا تبعته و قال أبو سفيان لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرته عنى هذه الحصاة فخرج عليهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال