تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٨٣ - * غزوة فتح مكة
المسلمون بالسيوف و هربت طائفة منهم الى البحر و الى صوب اليمن و أقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أواخر المهاجرين حتى نزل بأعلى مكة و ضربت له هناك قبة* و روى مسلم من حديث جابر دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة و عليه عمامة سوداء من غيرا حرام* و روى ابن ابى شيبة باسناد صحيح عن طاوس لم يدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مكة الا محرما الا يوم فتح مكة و قد اختلف العلماء هل يجب على من دخل مكة الاحرام أم لا فالمشهور من مذهب الشافعىّ عدم الوجوب مطلقا و فى قول يجب مطلقا و فيمن يتكرّر دخوله خلاف مرتب فاولى بعدم الوجوب و المشهور عن الائمة الثلاثة الوجوب كذا فى المواهب اللدنية* و لما علا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثنية كداء نظر الى البارقة على الجبل مع فضض المشركين فقال ما هذا و قد نهيت عن القتال فقال المهاجرون نظنّ ان خالدا قوتل و بدئ بالقتال فلم يكن بد أن يقاتل من قاتله و ما كان يا رسول اللّه ليعصيك و لا ليخالف أمرك فهبط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الثنية فأجاز على الحجون و اندفع الزبير بن العوّام حتى وقف بباب الكعبة* و فى الاكتفاء و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد عهد الى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا الا من قاتلهم الا انه قد عهد فى نفر قد سماهم أمر بقتلهم و ان وجدوا تحت أستار الكعبة و سيجيء ذكرهم و كان صفوان بن أمية و عكرمة بن أبى جهل و سهيل بن عمرو قد جمعوا ناسا بالحندمة ليقاتلوا فيهم حماس ابن قيس بن خالد اخو بنى بكر و قد كان أعدّ سلاحا و أصلح منها فقالت له امرأته لم تعدّ سلاحك هذا قال لمحمد و أصحابه قالت و اللّه ما أراه يقوم لمحمد شيء قال و اللّه انى لأرجو أن أخدمك بعضهم ثم قال
ان يقتلوا اليوم فما لى علة* * * هذا سلاح كامل و ألة
و ذو غرارين سريع السلة
ثم شهد الحندمة فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال فقتل كرز بن جابر الفهرى و خنيس بن خالد بن الاشقر كانا فى خيل خالد فشذا عنه و سلكا طريقا غير طريقه فقاتلا جميعا و أصيب سلمة بن الميلاء الجهنى من خيل خالد و أصيب من المشركين ناس ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته و قال لامرأته أغلقى علىّ بابى قالت فأين ما كنت تقول فقال
انك لو شهدت يوم الخندمة* * * اذ فرّ صفوان و فرّ عكرمة
و استقبلتهم بالسيوف المسلمة* * * يقطعن كل ساعد و جمجمة
ضربا فلا تسمع الا غمغمة* * * لهم نهيت خلفنا و همهمة
لم تنطقى فى اللوم أدنى كلمة
و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لخالد بن الوليد بعد أن اطمأنّ لم قاتلت و قد نهيتك عن القتال قال هم بدءونا و وضعوا فينا السلاح و أشعرونا النبل و قد كففت يدى ما استطعت فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قضاء اللّه خير و فرّ يومئذ صفوان بن أمية عامدا للبحر و عكرمة بن أبى جهل عامدا لليمن و ستجيء قصتهما* و فى المنتقى و كل الجنود لم يلقوا جنودا غير خالد فانه لقى صفوان بن أمية و سهيل ابن عمرو و عكرمة ابن أبى جهل فى جمع من قريش فمنعوه من الدخول و شهروا السلاح و رموا بالنبل فصاح خالد فى أصحابه فقاتلهم فقتل أربعة و عشرون من قريش و أربعة من هذيل فلما ظهر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال لخالد أ لم أنه عن القتال فقيل قوتل خالد فقاتل كما مرّ* و فى شفاء الغرام عن عطاء ابن السائب قال حدّثنى طاوس و عامر قالا دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قدم خالد بن الوليد