تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٢ - سرية مؤتة
* و فى الاكتفاء قال
يا نفس ان لا تقتلى تموتى* * * هذى حياض الموت قد صليت
و ما تمنيت فقد أعطيت* * * ان تفعلى فعلهما هديت
و ان تأخرت فقد شقيت
يعنى صاحبيه زيدا و جعفرا ثم نزل فأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال شدّ بها صلبك فانك قد لقيت أيامك فأخذه من يده فانتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة فى ناحية الناس فقال و أنت فى الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدّم فقاتل حتى قتل فبادر ثابت بن قيس بن الارقم الانصارى أخو بنى العجلان و أخذ الراية فجعل يصيح يا آل الانصار فجعل الناس يثوبون إليه فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم فقالوا أنت قال ما أنا بفاعل فنظر الى خالد بن الوليد فقال يا أبا سليمان خذ اللواء قال لا آخذه أنت أحق به منى لك سن قد شهدت بدرا قال ثابت خذ أيها الرجل فو اللّه ما أخذته الا لك و قال ثابت للناس اصطلحتم على خالد قالوا نعم فأخذ خالد اللواء و حمل بأصحابه ففض جمعا من جمع المشركين كذا فى الصفوة و قد جاء فى بعض الروايات اصطلح الناس على خالد بن الوليد و أخذ اللواء و انكشف المسلمون و كانت الهزيمة فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم فجعلوا يحثون فى وجوههم التراب و يقولون يا فرار أ فررتم فى سبيل اللّه فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ليسوا بفرار و لكنهم كرار ان شاء اللّه تعالى* و فى الاكتفاء فلما أخذ خالد الراية دافع القوم و حاشى بهم ثم انحازوا حتى انصرف الناس قافلا و دنوا من المدينة تلقاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون و لقيهم الصبيان يشتدّون و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقبل مع القوم على دابة فقال خذوا الصبيان فاحملوهم و أعطونى ابن جعفر فأتى بعبد اللّه بن جعفر فأخذه و حمله بين يديه و جعل الناس يحثون على الجيش التراب و يقولون يا فرار فررتم فى سبيل اللّه فيقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليسوا بالفرار و لكنهم بالكرار ان شاء اللّه تعالى* و قالت أمّ سلمة زوج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالت انه و اللّه لا يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم فى سبيل اللّه حتى قعد فى بيته* و عن أبى هريرة أنه قال لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون فجعل خالد يدعوهم فى أخراهم و يمنعهم عن الفرار و هم لا يسمعون حتى نادى قطبة ابن عامر أيها الناس لان يقتل الرجل فى حرب الكفار خير من ان يقتل حال الفرار فلما سمعوا كلام قطبة تراجعوا* و روى ان خالدا لما أصبح أخذ اللواء فبعد ما صفوا للقتال غير صفوف جيشه فجعل المقدمة مكان الساقة و الساقة مكان المقدمة و الميمنة مكان الميسرة و الميسرة مكان الميمنة فوقع الكفار من ذلك فى غلط فحسبوا أن لحق المسلمين مدد فوقع فى قلوبهم من ذلك الرعب فانهزموا فتبعهم المسلمون يقتلونهم كيف شاءوا فغنم المسلمون من أموالهم فرجعوا الى المدينة و فى مقفلهم مروا بمدينة لها حصن و قد كان أهل الحصن قتلوا رجلا من المسلمين فى مرورهم الى مؤتة فحاصروهم و فتحوا حصنهم و قتل خالد كثيرا منهم* و عن أنس ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نعى زيدا و جعفرا و ابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب و عيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه خالد بن الوليد ففتح اللّه عليهم* و فى معجم ما استعجم فأصيبوا متتابعين و خرج الى الظهر من ذلك اليوم تعرف الكابة فى وجهه فخطب الناس بما كان من أمرهم و قال أخذ اللواء سيف من سيوف اللّه يعنى خالد بن الوليد فقاتل حتى فتح اللّه عليه فيومئذ سمى خالد سيف اللّه* و فى الاكتفاء لما أصيب القوم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أخذ