تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٦٩ - حنين الجذع
الىّ أن أصلحه فدعا النجارين فعمل هذه الدرجات و رفعوه عليها و هى يعنى الدرجات التي زادها ست درجات و لم يزد فيه أحد قبله و لا بعده* و فى تاريخ الواقدى أراد معاوية سنة خمسين تحويل منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى دمشق بالشام فكسفت الشمس يومئذ و كلمه أبو هريرة فيه فتركه فلما كان عبد الملك أراد ذلك فكلمه قبيصة فتركه فلما كان الوليد أراد ذلك فأرسل سعيد بن المسيب الى عمر بن عبد العزيز فكلمه فتركه فلما كان سليمان قيل له فى تحويله فقال لاها اللّه أخذنا الدنيا و نعمد الى علم من أعلام الاسلام نريد تحويله ذاك شيء لا أفعله و ما كنت أحب ان يذكر هذا عن عبد الملك و لا عن الوليد و ما لنا و لهذا قال ابن النجار فيما رواه عن ابن أبى الزناد انه صار بما زاد فيه مروان تسع درجات بالمجلس فلما قدم المهدى قال لمالك أريد أن أعيده على حاله فقال له مالك انما هو من طرفاء الغابة و قد سمر الى هذه العيدان و شدّ فمتى نزعته خفت أن تتهافت فانصرف المهدى عن ذلك* قال ابن زياد و طول منبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خاصة ذراعان فى السماء و عرضه أى عرض مقعده ذراع فى ذراع و تربيعه سواء و عرض درجه شبران لان كل درجة شبر و ان طول المنبر فى السماء بعد ما زاد فيه أربعة أذرع و صار امتداده فى الارض سبعة أذرع بتقديم السين باضافة عتبة الدكة الرخام التي المنبر فوقها و تلك العتبة ذراع فامتداد المنبر بدونها ستة أذرع انتهى و عن جابر بن عبد اللّه الانصارى أنه قال كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) اذا خطب يقوم الى جذع منها كما مرّ و كانت امرأة من الانصار اسمها عائشة و كان لها غلام نجار اسمه باقوم الرومى قالت يا رسول اللّه ان لى غلاما نجارا أ فلا آمره يتخذ لك منبرا تخطب عليه قال بلى فأمرته فاتخذ له منبرا* و فى رواية سأله رجل عن اتخاذ المنبر فأجابه إليه و فى هذه الرواية صنع له ثلاث درجات فلما كان يوم الجمعة خطب على المنبر قال جابر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار*
حنين الجذع
و فى خلاصة الوفاء اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج أى التي انتزع ولدها قال عياض حديث حنين الجذع مشهور و الخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح و رواه من الصحابة بضع عشر و فى رواية أنس حتى ارتح المسجد لخواره و فى رواية أنّ كأنين الصبىّ و فى رواية سهل و كثر بكاء الناس لما رأوا به* و فى رواية المطلب حتى تصدع و انشق حتى جاءه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فوضع يده عليه فسكت* و فى رواية فنزل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يمسحه بيده حتى سكن أو سكت كالصبى الذي يسكت ثم رجع الى المنبر و زاد غيره فقال قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) هذا بكى لما فقد من الذكر و زاد غيره و الذي نفسى بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا الى يوم القيامة تحزنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمر به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدفن تحت المنبر هكذا فى حديث المطلب* و فى حديث أبى بن كعب فكان اذا صلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) صلى إليه فلما هدم المسجد و غير أخذ ذلك الجذع أبى و كان عنده فى تلك الدار الى أن بلى و أكلته الارضة و عادر فاتا و ذكر الاسفراينى ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دعاه الى نفسه فجاءه يحرق الارض فالتزمه ثم أمره فعاد الى مكانه* و فى حديث بريدة قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ان شئت أردّك الى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك و يكمل خلقك و يجدّد لك خوصك و ثمرك و ان شئت أغرسك فى الجنة فيأكل أولياء اللّه من ثمرك ثم أصغى له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بسمع ما يقول فقال بل تغرسنى فى الجنة فيأكل منى أولياء اللّه فأكون فى مكان لا أبلى فيه يعنى فى الجنة فسمعه من يليه فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد فعلت ثم قال قد اختار دار البقاء على دار الفناء أورده فى الشفاء* و فى خلاصة الوفا اعتمد المطرى فى بيان محل الجذع على ما روى ابن زبالة فقال و كان هذا الجذع عن يمين مصلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لاصقا بجدار المسجد القبلى فى موضع