تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٦٢ - الكلام فى عمرة القضاء
و مصر و اسمه جريج بن مينا و هى مارية و سيرين أختها و جاريتان أخريان و خصى يقال له مأبور و قدح من قوارير و ثياب من قباطى مصر و ألف مثقال من الذهب و عسل و فرس يقال له لزاز و بغلة يقال لها الدلدل و حمار يقال له يعفور كما مرّ فى الموطن السادس و بعث المقوقس كل ذلك مع حاطب بن أبى بلتعة فعرض حاطب الاسلام على مارية و رغبها فيه فأسلمت هى و أختها و أقام الخصى على دينه حتى أسلم بالمدينة فى عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قيل لم يسلم و قد مرّ فى الموطن السادس*
الكلام فى عمرة القضاء
و فى ذى القعدة من هذه السنة وقعت عمرة القضاء و يقال لها عمرة القضية و غزوة الا من أيضا أما تسميتها عمرة القضاء فلانها قضاء عن العمرة التي صدّ عنها بالحديبية فانها فسدت بالتحلل عنها و انما عدوّها عمرة لثبوت الاجر فيها لانها كملت كما هو مذهب الحنفية و ذكر ابن هشام أنها يقال لها عمرة القضاء لانهم صدّوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن العمرة فى ذى القعدة فى الشهر الحرام من سنة ست فاقتص منهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دخل مكة فى ذى القعدة فى الشهر الحرام الذي صدّوا فيه من سنة سبع قال موسى بن عقبة و ذكر انّ اللّه تعالى أنزل فى تلك العمرة الشهر الحرام بالشهر الحرام و الحرمات قصاص و أمّا تسميتها عمرة القضية فلانه (عليه السلام) قاضى قريشا فيها لا لانها قضاء عن العمرة التي صدّ عنها لانها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة كما هو مذهب الشافعية و لذا عدّوا عمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أربعا و هذا الخلاف مبنى على الاختلاف فى وجوب القضاء أو الهدى على من أحرم معتمرا و صدّ عن البيت فعند أبى حنيفة يجب القضاء عليه لا الهدى و عند الشافعية يجب عليه الهدى لا القضاء و كانت عمرة القضاء بعد غزوة خيبر بستة أشهر و عشرة أيام و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما رجع من خيبر الى المدينة أقام بها شهرى ربيع و ما بعده الى شوّال و هو يبعث فيما بين ذلك سرايا ثم خرج فى ذى القعدة فى الشهر الذي صدّه فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدّوه عنها و خرج معه المسلمون ممن كان صدّ معه فى عمرته تلك و هى سنة سبع فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنها كذا فى الاكتفاء و قال غيره انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر أصحابه حين رأوا هلال ذى القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدّهم المشركون عنها بالحديبية و أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد الا من استشهد منهم بخيبر و من مات و خرج معه (صلى اللّه عليه و سلم) قوم من المسلمين عمارا غير الذين شهدوا الحديبية و كانوا فى عمرة القضاء ألفين و استخلف على المدينة أبا رهم الغفارى* و فى القاموس عويف بن الاضبط و أحرم من ذى الحليفة و ساق (صلى اللّه عليه و سلم) ستين بدنة و جعل على هديه ناجية ابن جندب الاسلمى و حمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معه السلاح و الدروع و الرماح و قاد مائة فرس* و فى المواهب اللدنية فلما انتهى الى ذى الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة و قدّم السلاح و استعمل عليه بشر بن سعد و أحرم (صلى اللّه عليه و سلم) و لبى و المسلمون يلبون معه و مضى محمد ابن مسلمة فى الخيل الى مرّ الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه فقال هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصح هذا المنزل غدا ان شاء اللّه تعالى فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمرّ الظهران و قدّم السلاح الى بطن يأجج كيسمع و ينصر و يضرب موضع بمكة حيث ينظر الى أنصاب الحرم و خلف عليه أوس بن خولى الانصارى فى مائتى رجل و خرج قريش من مكة الى رءوس الجبال و أخلوا مكة ثلاثة أيام* و فى الاكتفاء قال ابن عقبة و تغيب رجال من أشرافهم و خرجوا الى بوادى مكة كراهية أن ينظروا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غيظا و حنفا و نفاسة و حسدا انتهى و قدّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الهدى أمامه فحبس بذى طوى