تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٦٠ - سرية بشر بن سعد الى بنى مرّة
لا إله الا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون أما بعد فقد أجبت الى ما دعا إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و زوجته أمّ حبيبة بنت أبى سفيان فبارك اللّه لرسوله و دفع النجاشى الدنانير الى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال النجاشى اجلسوا فان من سنن الأنبياء اذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا و ذلك سنة سبع من الهجرة كذا فى الصفوة قالت أمّ حبيبة لما أتانى المال أرسلت الى ابرهة التي بشرتنى فقلت لها انى كنت أعطيتك ما أعطيتك و لا مال بيدى فهذه خمسون مثقالا فخذيها و استعينى بها* و فى معالم التنزيل أنفذ إليها النجاشى أربعمائة دينار على يد ابرهة فلما جاءتها بها أعطتها خمسين دينارا انتهى قالت فأخرجت ابرهة كل ما كنت أعطيتها فردّته علىّ و قالت عزم على الملك أن لا أرزأك و أنا التي أقوم على ثيابه و دهنه و قد اتبعت دين محمد رسول اللّه و أسلمت للّه و قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر* فلما كان من الغد جاءتنى بعداد ورس و عنبر و زباد كثير فقدمت بكله على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يراه علىّ و عندى و لا ينكره ثم قالت ابرهة حاجتى إليك أن تقرئى على محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منى السلام و تعلميه انى اتبعت دينه قالت و كانت هى التي جهزتنى و كانت كلما دخلت علىّ تقول لا تنسى حاجتى إليك فلما قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أخبرته كيف كانت الخطبة و ما فعلت بى ابرهة فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أقرأته منها السلام فقال و (عليها السلام) و رحمة اللّه و بركاته و بعث النجاشى أمّ حبيبة الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع شرحبيل بن حسنة و لما بلغ أبا سفيان خبر تزوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأمّ حبيبة قال ذاك الفحل لا يقرع أنفه و كان لأمّ حبيبة حين قدم بها الى المدينة بضع و ثلاثون سنة و مكثت عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قريبا من أربع سنين و توفيت فى زمان معاوية سنة ثنتين أو أربع و أربعين من الهجرة فى المدينة على القول الصحيح و صلى عليها مروان بن الحكم و قيل توفيت بالشام و مروياتها فى الكتب المتداولة خمسة و ستون حديثا المتفق عليه حديثان و فرد مسلم حديث واحد و البقية فى سائر الكتب*
سرية عمر بن الخطاب الى تربة
و فى شعبان هذه السنة كانت سرية عمر بن الخطاب الى تربة و معه ثلاثون رجلا و معه دليل من بنى هلال فكان يسير بالليل و يكمن بالنهار فأتى الخبر الى هوازن فهربوا و جاء عمر الى محلهم فلم يلق منهم أحدا فانصرف راجعا الى المدينة* ثم فى شعبان هذه السنة بعث أبا بكر الصدّيق الى بنى كلاب فى ناحية ضرية و يقال الى فزارة كما فى صحيح مسلم و هو الصواب و كان سلمة بن الاكوع فى تلك السرية فساروا إليهم و قاتلوهم و كان شعارهم أمت أمت فقتلوا طائفة و أسروا طائفة و لقى سلمة جماعة يهربون الى الجبل مع ذراريهم فخشى أن يسبقوه الى الجبل فرمى بسهم بينهم و بين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فأتى بهم الى أبى بكر يسوقهم و فيهم امرأة من بنى فزارة مع ابنة لها من أحسن العرب فأخذ أبو بكر ابنتها و قدموا المدينة و ما كشف لها ثوبا فلقيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى السوق مرّتين فى يومين فقال يا سلمة هب لى المرأة فقال هى لك يا رسول اللّه فبعث الى مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسرى بمكة*
سرية بشر بن سعد الى بنى مرّة
و فى شعبان هذه السنة بعث بشر بن سعد الانصارى فى ثلاثين رجلا الى بنى مرّة بفدك فسار بشر الى ذلك الموضع و لقى الرعاة و استخبرهم عن القوم قالوا هم فى الوادى فساقوا دوابهم و مواشيهم فأخبروا القوم فتعاقبوا المسلمين فأدركوهم فوقع بينهم قتال عظيم و قتل كثير من الصحابة و جرح بشر و ضرب كعبه فوقع فى القتلى و قيل قد مات فرجعوا عنه و قدم ابن زيد الحارثى بخبرهم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فارتث بشر و انسل من بين القوم و لحق بفدك فمكث هناك حتى برأت جراحته ثم قدم المدينة و ذكر ذلك للنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم)