تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥٦ - استصفاء صفية
بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبى طالب و أصحابه فقال جعفر انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعثنا هاهنا و أمرنا بالاقامة فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين افتتح خيبر فأسهم لنا* و قد ذكر ابن اسحاق أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان بعث عمرو بن أمية الضمرى الى النجاشى فيمن كان أقام بأرض الحبشة من أصحابه فحملهم فى سفينتين فقدم بهم عليه و هو بخيبر بعد الحديبية فذكر جعفرا أوّلهم و ذكر معه ستة عشر رجلا قدموا فى السفينتين صحبته و ذكر ابن هشام عن الشعبى أنّ جعفرا قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم فتح خيبر فقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما بين عينيه و التزمه و قال ما أدرى بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر و لما جرت المقاسم فى أموال خيبر أشبع فيها المسلمون و وجدوا بها مرفقا لم يكونوا وجدوه قبل حتى قال عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما فيما خرج له البخاري فى صحيحه ما شبعنا حتى فتحنا خيبر و أقرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يهود خيبر فى أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النصف مما يخرج منها كما تقدّم* قال ابن اسحاق و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يبعث الى أهل خيبر عبد اللّه بن رواحة خارصا بين المسلمين و بين يهود خيبر فيخرص عليهم فاذا قالوا تعدّيت علينا قال ان شئتم فلكم و ان شئتم فلنا فيقول يهود خيبر بهذا قامت السموات و الارض قال و انما خرص عليهم عبد اللّه عاما واحدا ثم أصيب بمؤتة (رحمه اللّه) فكان جبار بن صخر أخو بنى سلمة هو الذي يخرص عليهم بعده فأقامت اليهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأسافى معاملتهم حتى عدوا فى عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على عبد اللّه بن سهل أخى بنى حارثة فقتلوه فاتهمهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون عليه و كتب إليهم أن يدوه أو يأذنوا بحرب فكتبوا يحلفون باللّه ما قتلوه و لا يعلمون له قاتلا فوداه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من عنده و أقرّهم على ما سبق من معاملته اياهم فلما توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقرّهم أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه على مثل ذلك حتى توفى ثم أقرّهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه صدرا من امارته ثم بلغ عمر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال فى وجعه الذي قبضه اللّه فيه لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت فارسل الى يهود فقال انّ اللّه قد أذن فى اجلائكم قد بلغنى أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان فمن كان عنده عهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فليأتنى به أنفذه له و من لم يكن له عهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فليتجهز للجلاء فأجلى عمر رضى اللّه عنه منهم من لم يكن عنده عهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال عبد اللّه بن عمر خرجت أنا و الزبير و المقداد بن الاسود الى أموالنا بخيبر نتعاهدها فلما قدمنا تفرّقنا فى أموالنا فعدى علىّ تحت الليل ففدعت يداى من مرفقىّ فلما أصبحت استصرخ علىّ صاحباى فأتيانى فأصالحا من يدى ثم قدما بى على عمر فقال هذا عمل يهود ثم قام فى الناس خطيبا فقال أيها الناس ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان عامل يهود خيبر على انا نخرجهم اذا شئنا و قد عدوا على عبد اللّه بن عمر ففدعوا يديه كما بلغكم مع عدوتهم على الانصار قبله قد لا نشك انهم أصحابه ليس لنا هناك عدوّ غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فانى مخرج يهود فأخرجهم و لما أخرج عمر يهود خيبر ركب فى المهاجرين و الانصار و خرج معه بجبار بن صخر و كان خارص أهل المدينة و حاسبهم و بزيد بن ثابت فهما قسما خيبر على أصحاب السهمان التي كانت عليها كما قسمت فى الاصل على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما مرّ*
استصفاء صفية
و فى هذه الغزوة استصفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صفية بنت حيى ابن أخطب بن يحيى بن كعب بن الخزرج النضرى من بنى اسرائيل من سبط هرون بن عمران و تزوّجها فى مقفله من خيبر و كانت من جملة سبايا خيبر فاصطفاها لنفسه فأسلمت فأعتقها و جعل